
حذّر مصدر ديبلوماسي شرقي في بيروت من الانخداع بحملات التطمين الإسرائيلية التي يروّج لها الإعلام العبري حول استبعاد اندلاع حرب شاملة ضد لبنان، مشيرًا إلى أنّ الوقائع الميدانية على الحدود الشمالية تناقض تمامًا الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، وتؤكد أن خيار التصعيد ما زال مطروحًا، وإن جرى تغليفه بلغة حذرة ومخففة.
وأوضح المصدر أن التسريبات الإسرائيلية الأخيرة، التي تتحدث عن مخاوف من توسّع الحرب وصعوبة تحقيق نصر حاسم، لا تعبّر بالضرورة عن توجّه فعلي نحو التهدئة، بل تُستخدم لأغراض مزدوجة: تهدئة الرأي العام داخل المستوطنات الشمالية، وممارسة ضغط نفسي وسياسي على لبنان من خلال الإيحاء بأن مفاتيح تجنّب الحرب بيد بيروت.
وأضاف أن الإعلام الإسرائيلي يواصل حملاته التحريضية ضد الجيش اللبناني، متهمًا إياه بالعجز أو التواطؤ، في محاولة لسلبه الشرعية الدولية وتعقيد أي دعم قد يحصل عليه.
وأشار المصدر إلى أن الحديث المتكرر في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن اعتراضات إقليمية ودولية على أي حرب جديدة لا يعني التخلي عن الخيار العسكري، بل يعكس إدراكًا إسرائيليًا لكلفة المواجهة المفتوحة، مع السعي للإبقاء على جميع السيناريوهات قيد الانتظار إلى حين تغيّر المعطيات.
وبرأي المصدر، فإن التناقض الظاهر بين الدعوات إلى التهدئة واستمرار الاستعدادات الميدانية يهدف إلى إبقاء الجبهة قابلة للاشتعال، سواء عبر تهديدات غير مباشرة أو تحركات عسكرية متدرجة، ما يجعل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمة في أي لحظة.
كما لفت إلى أن النقاشات الإسرائيلية الداخلية حول العوامل الإقليمية — من دور إيران إلى حجم الدعم الأميركي — لا تحمل طمأنة حقيقية للبنان، لأنّها تنطلق من تساؤلات حول كيفية خوض مواجهة عسكرية مختلفة، لا حول تجنّبها.
وختم المصدر محذّرًا من الاعتماد على التطمينات الإعلامية الإسرائيلية، معتبرًا أنّ التجربة أثبتت أنّ مثل هذه الرسائل كثيرًا ما تسبق تحولات مفاجئة في الميدان. وأكد أن المعيار الحقيقي يكمن في التحركات العسكرية والضغوط السياسية الجارية في الكواليس، داعيًا إلى قراءة دقيقة للمشهد وعدم اعتبار الهدوء الإعلامي دليلاً على استقرار فعلي، بل جزءًا من إدارة صراعٍ مفتوح لم يُقفل بعد
المصدر: الأنباء الكويتية
