
انضمت المنشآت الصناعية في مدينة صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، إلى قائمة طويلة من المؤسسات الصناعية والزراعية والتجارية التي تكبّدت خسائر جسيمة جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان، من دون أن تحصل على أي تعويضات رغم مرور 14 شهراً على اتفاق وقف إطلاق النار.
فقد استهدف الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء 6 كانون الثاني مبنى من ثلاثة طوابق في المنطقة الصناعية – محلة سينيق، ما أدى إلى تدميره بالكامل وإصابة شخص واحد، إضافة إلى أضرار مادية كبيرة في الأبنية والمحال المجاورة، في وقت يعاني فيه الجنوبيون من أزمة اقتصادية خانقة فاقمتها الاعتداءات الإسرائيلية.
وقال رئيس اتحاد بلديات صيدا – الزهراني المهندس مصطفى حجازي لـ«الشرق الأوسط» إن “حجم الضرر كبير جداً ويشكّل ضربة قاسية للمصالح الاقتصادية في المنطقة”، موضحًا أن الكشف الفني جارٍ لتحديد الأضرار بدقة بانتظار تقرير مجلس الجنوب لتقدير حجم الخسائر النهائية. وأضاف: “أجرينا اتصالات مباشرة مع مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة ووحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة الحكومة، وسنتابع معهم لإقرار صرف التعويضات في أسرع وقت ممكن”.
وبحسب تقرير البنك الدولي بعنوان “التقييم السريع للأضرار والحاجات في لبنان”، بلغت خسائر القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية نحو 825 مليون دولار، فيما تُقدّر كلفة إعادة الإعمار والتعافي بنحو 2.26 مليار دولار. وأشار التقرير إلى أن الأضرار في القطاع الزراعي بلغت 79 مليون دولار، مقابل حاجات تعافٍ تُقدّر بـ412 مليوناً، بينما وصلت الأضرار في قطاعات الصناعة والتجارة والسياحة إلى 612 مليون دولار، مع حاجات تعافٍ بنحو 1.85 مليار دولار.
وتوضح مصادر لبنانية للصحيفة أن أصحاب المؤسسات المتضررة لم يتلقوا أي دعم مالي، لا من الدولة ولا من “حزب الله”، مشيرة إلى أن المساعدات التي قدّمها الحزب اقتصرت على بدل إيواء للعائلات التي فقدت منازلها كلياً وترميم المساكن المتضررة، بينما تُركت المصانع والمحال من دون أي تعويض.
ويقول يحيى عزام، صاحب مخرطة تضررت بالغارة: “خسرت جنى عمري في لحظة، كل ما بنيته خلال 30 سنة دمرته إسرائيل”. مضيفًا: “نعمل فقط لكسب لقمة العيش، لا علاقة لنا بأي جهة سياسية، ومع ذلك تم استهدافنا. أطالب بالتعويض لأننا لا نملك سوى هذا العمل”.
أما علي عنتر، صاحب ثلاثة محال ميكانيك للسيارات قرب المبنى المستهدف، فقال: “تضررت محلاتي بفعل الشظايا والنيران. مجلس الجنوب قدّر الأضرار بنحو 9 آلاف دولار، لكننا لم نتلقَّ شيئاً بعد”. وأوضح أن الحركة التجارية ضعيفة جدًا بسبب الأوضاع الأمنية، مضيفًا: “منذ اندلاع الحرب، بات الناس يخشون القدوم إلى المنطقة الصناعية، والوضع يزداد سوءاً”.
المصدر: حنان حمدان – الشرق الأوسط
