زيارة كوستا وفون دير لاين إلى بيروت تعكس تحولاً أوروبياً في مقاربة الملف اللبناني

قال مصدر دبلوماسي واسع الاطلاع لـ«الأنباء» إن زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى بيروت، تعكس تحولاً نوعياً في النظرة الأوروبية إلى لبنان، يقوم على الانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى استراتيجية تثبيت الاستقرار وربط لبنان مباشرة بالرؤية الأوروبية الجديدة لمنطقة المتوسط.

وأوضح المصدر أن توقيت الزيارة يحمل دلالات مهمة، إذ أتت بعد عام على انتخاب الرئيس العماد جوزف عون، الذي أعاد انتظام المؤسسات الدستورية، وفي لحظة إقليمية حساسة تتقاطع فيها التطورات في الجنوب اللبناني مع المسار السوري ومع حسابات الأمن الأوروبي.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى لبنان من زاويتين أساسيتين:

  1. زاوية أمنية – استراتيجية، تتعلق بضبط الحدود الجنوبية ومنع توسّع المواجهة مع إسرائيل، إضافة إلى مستقبل انتشار قوات “اليونيفيل” بعد انتهاء مهامها بالشكل التقليدي.
  2. زاوية اقتصادية – سياسية، ترتبط بإعادة إدماج لبنان تدريجياً في شبكة الشراكات الأوروبية، بشرط إحراز تقدم في الإصلاحات، خصوصاً في استقرار النظام المصرفي والتفاوض مع صندوق النقد الدولي.

ولفت المصدر إلى أن اهتمام أوروبا بخطة حصر السلاح التي أعلن الجيش اللبناني إنجاز مرحلتها الأولى، عُدّ رسالة دعم واضحة لمؤسسات الدولة، إذ تعتبر بروكسل أن تعزيز دور الجيش يشكّل الركيزة الأساسية لأي استقرار طويل الأمد، ليس فقط للبنان بل لأمن حوض المتوسط، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي اضطراب أمني داخلي إلى تدفقات لجوء جديدة أو تهديدات أمنية غير تقليدية تطال القارة الأوروبية.

كما بيّن أن ملف النازحين السوريين كان محورياً في الزيارة، بعد أن تجاوز عبئه قدرة لبنان على الاحتمال، وبات يُحدث أزمات سياسية داخل الاتحاد الأوروبي نفسه. لذلك، تعمل أوروبا على صياغة مقاربة شاملة تربط بين دعم الاستقرار في سوريا، وتسهيل العودة الطوعية، ومساندة الدول المضيفة، ضمن تنسيق أوسع مع القيادة السورية الجديدة.

وأضاف المصدر أن دعوة الرئيس عون إلى اجتماع قبرص ضمن إطار “ميثاق المتوسط” تشكّل دلالة إضافية على رغبة الاتحاد الأوروبي في إدماج لبنان في منظومة تعاون إقليمي أوسع تتعدى المساعدات الطارئة، لتشمل الأمن والطاقة والاقتصاد والتبادل التجاري، في سياق مسعى أوروبي لإعادة رسم التوازنات في المتوسط في مواجهة أزمات تمتد من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.

وختم المصدر بالتأكيد على أن الزيارة حملت دعماً سياسياً واضحاً للعهد والحكومة، لكنها في الوقت نفسه وضعت سقفاً للتوقعات: أوروبا مستعدة للاستثمار في استقرار لبنان، شرط ترجمة هذا الاستقرار بإصلاحات ملموسة، وحصرية السلاح، وضبط الحدود، وإدارة ملف النزوح بفعالية.

وأشار إلى أن بيروت أمام فرصة نادرة لإعادة تموضعها دولياً، إذا أحسنت التقاط الإشارات الأوروبية في لحظة إقليمية دقيقة وحساسة.

المصدر:

داوود رمال – الأنباء الكويتية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top