اطلالة “عون” و”سلام” الإعلامية..هل حان وقت دراسة خيارات”الطائفة السُنيّة” في النظام ؟

كتب الدكتور عبدالله بارودي

كشفت الإطلالة الإعلامية الأخيرة لكل من الرئيسين عون وسلام حجم الفجوة الكبيرة التي بدأت تتكشف أكثر وأكثر في صلب النظام السياسي والدستوري اللبناني !..

وما كنّا نحاول تجاهله وتجاوزه على مستوى الطائفة السنيّة خلال السنوات الأخيرة، تحوّل لعبء مسكون بقلق وغموض وخوف من استمرار هذه الحالة وتمدّدها واعتبارها واقعًا طبيعيًا يجب على “السُنّة” قبوله و التعايش معه، بإعتبار ان تراجع موقعهم السياسي في وطنهم، يعوّضه سيطرة طائفتهم الديموغرافية على رقعة جغرافية واسعة تحيط بلبنان، فضلًا عن انتصار او تقدّم اقليمي بدأ يتحقق لهم على مستوى المنطقة، توّج بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا !..

بداية من الشكل الذي ظهر به الرئيسان عون وسلام في اطلالتهما الإعلامية، ففي حين اختار رئيس الجمهورية بعد سنة على ولايته الرئاسية اطلالة رسمية عبر شاشة تلفزيون لبنان، استطاع من خلالها عرض رؤيته وما يطمح الى تحقيقه في عهده الرئاسي بعناوين واضحة، بغض النظر عن مواقف الأفرقاء السياسيين منها، أراد الرئيس سلام ان يشارك بحلقة جماهيرية على مستوى المشاهدة، تحوّلت في نهاية المطاف الى محاكمة اعلامية وشعبية لم يستطع من مجاراتها نتيجة الضعف الواضح بالتحضير والإعداد الجيّد، بعكس المشرفين والمسؤولين على الحلقة، ما أدى في نهاية المطاف الى وقوعه في فخ المزايدات وتراكم الملاحظات على أغلبية الملفات التي جرى مناقشتها !..

مشهدية طبيعية كرّست حقيقة دور رئيس الحكومة في النظام السياسي اللبناني بإعتباره المسؤول الأول عن أي فشل حكومي سياسي، أمني أو إقتصادي!..
هذه المقاربة أكدها رئيس الجمهورية حين ذكر في مقابلته ان كل ما يقوم به ينبع من صلاحياته الدستورية كحكم محايد بين مختلف المكونات السياسية لا يناصر فئة على أخرى. كلام دستوري دقيق لا يجادل فيه أحد، يقابله في طبيعة الحال، عدم تحمّل رئيس الجمهورية أي مسؤولية محدّدة عن كل ما يُرسم حكوميًّا وفق دستور البلاد !..

يكفي ان نتابع ما كتب ونشر من مواقف ومقالات لسياسيين ومحللين ومراقبين بعد انتهاء الإطلالتين “الرئاسيتين” ليتبيّن مدى أولًا صوابية الخيار الذي اتخذه الرئيس عون وقدرته على جذب واقناع الرأي العام اللبناني بطروحاته وعناوينه السياسية، و ثانيًا وهو الأهم يعيدنا الى حقبة تاريخية ماضية حين كان التقرب من رئيس الجمهورية ولو من باب “التملّق” أحيانًا أهم بكثير من دعم توجهات رئيس الحكومة !..

لا يُلام الرئيس سلام كثيرًا على كل ما تقدمنا به، الا لجهة الشكل العام. أما في المضمون فالعلّة الحقيقية التي يجب ان نعترف بها جميعًا و-خصوصًا- على مستوى الطائفة السنيّة ان الهوة بدأت تتسع رويدًا رويدًا منذ عهد الرئيس ميشال سليمان، في طريقة فهم وتطبيق دقائق الدستور اللبناني وركائز “اتفاق الطائف”.
حان الوقت لتعي المرجعيات السياسية، وأصحاب الرأي والفكر والمنظرين الدستوريين، والقيّمين على المؤسسة الدينية في الطائفة السنية، ان الصلاحيات المُناطة برئيس الحكومة ودوره في النظام السياسي تحوّلت الى عبء وظلم يلحق به عند كل استحقاق سياسي أو معيشي.

ما جرى وضعه وتكريسه في “اتفاق الطائف” من اصلاحات بنيوية و- تحديدًا – في ما خص صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، يحاول البعض منذ زمن، وفي أشكال وطرق مختلفة، تغييبه وتمييعه والحدّ من آثاره، لحدود العودة الى ما كان الواقع عليه قبل الطائف من خلال الممارسة الفعلية !..

ان كان ما نشهده بحق هو ما جاءت به وثيقة “الوفاق الوطني” أو ما أراده المشرع حينها، فعليكم الدعوة فورًا لوضع دستور “الجمهورية الثانية” على طاولة النقاش، والإستعداد لرسم خيارات أخرى لدور الطائفة السنية في النظام !..
ليُطرح السؤال مُجدّدًا وبصوت أعلى هذه المرة، هل ما جاء به “اتفاق الطائف” أضعف من دور رئيس مجلس الوزراء، وبأن ما كل حُكي عكس ذلك، كان مجردّ “خطأً شائعًا”؟ .. وهو ما اشار اليه حينها خبيرنا ومفكرنا الدستوري العظيم الراحل الدكتور حسن الرفاعي ؟!..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top