«حزب الله» يتريث في الرد على دعوة الرئيس عون لتسليم السلاح… وارتياح في عين التينة للتواصل بين الرئاستين

كشف مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» قرر التريث في إبداء موقف علني من الدعوة التي وجهها الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى الحزب، لحضّه على «التعقل والعودة إلى الدولة» من خلال تسليم سلاحه الذي أصبح، بحسب عون، عبئاً على بيئته ولبنان ككل.

وأوضح المصدر أن هذا التريث يعود إلى سببين أساسيين: الأول رغبة الحزب في متابعة تطورات الاحتجاجات الجارية في إيران ومعرفة الاتجاه الذي ستتخذه الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب، بين الاكتفاء بالضغط أو الذهاب نحو مواجهة عسكرية. أما السبب الثاني، فهو رغبة الحزب بعدم الانفراد بالاعتراض قبل التشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لتفادي أي تمايز ظاهر معه في الموقف من كلام عون.

وأشار المصدر إلى أن التواصل بين الرئيسين عون وبري مستمر، وكان آخر اتصال بينهما بعد يوم واحد من مقابلة عون مع «تلفزيون لبنان» بمناسبة مرور عام على انتخابه رئيساً. ونُقل عن أوساط قريبة من الرئاستين الأولى والثانية ارتياحها لأجواء الاتصال، فيما أكد زوار عين التينة أن بري اعتبر كلام عون «في محله».

ولفت المصدر إلى أن الحزب شعر بالانزعاج من عبارة «التعقل» التي استخدمها الرئيس، لاعتقاده أنها موجّهة إليه مباشرة وتستغلها القوى المعارضة ضده. ومع ذلك، لا ينوي الحزب تعريض علاقته ببري لأي توتر، خصوصاً أنه يعتبرها «استراتيجية ولا بديل عنها».

وبحسب المصدر نفسه، فإن ما طرحه الرئيس عون حول حصرية السلاح ليس جديداً، بل يعيد التذكير بالبند الأول على جدول أعمال الحوار الوطني، مشيراً إلى أن الموفد الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال كان قد أبلغ قيادة الحزب مسبقاً بما سيطرحه الرئيس، لتجنب أي التباس أو اتهام بوضع الحزب أمام الأمر الواقع.

وأشار المصدر إلى أن قناة «NBN» التابعة لحركة «أمل» تولت نقل مقابلة الرئيس كاملة، فيما اقتصرت الانتقادات عبر مواقع التواصل على ناشطين من بيئة الحزب، في حين تجنب النائب حسن عز الدين أي تعليق مباشر على مواقف عون، مفضلاً توجيه انتقاده إلى رئيس الحكومة نواف سلام على خلفية حديثه عن «تطبيق المرحلة الثانية من حصرية السلاح».

ويؤكد المصدر أن هذا الموقف المتحفظ من عز الدين يعكس توجهاً عاماً لدى الحزب للحفاظ على قنوات التواصل مع الرئاسة، وهو ما بدا جلياً بتجنبه الرد العلني على تصريحات عون السابقة أو على البيان الذي أصدره الجيش بشأن الجنوب.

وفي سياق متصل، اتهم المصدر الولايات المتحدة بالسعي لإبعاد فرنسا عن لجنة «الميكانيزم»، مشيراً إلى أن الاجتماعات الأخيرة اقتصرت على ممثلي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، في غياب ممثلي باريس و«اليونيفيل». واعتبر أن واشنطن تحاول إدارة الوضع في الجنوب «على الطريقة الغزاوية»، وهو ما يرفضه الجانب اللبناني.

كما أوضح أن سفراء اللجنة الخماسية (السعودية، قطر، مصر، فرنسا، والولايات المتحدة) سيجتمعون مع المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان لبحث ملفات الإصلاحات، حصرية السلاح، وإجراء الانتخابات في موعدها.

من جهة أخرى، رأى مصدر سياسي أن مواقف الرئيس عون لا تعبّر عن نية لمواجهة سياسية مع «حزب الله»، لكنه دعا إلى الواقعية والتفاوض لتطبيق وقف النار بدلاً من المزايدات، معتبراً أن «إعادة بناء الدولة لا تتحقق بالشعارات».

وفي موازاة ذلك، نقل مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» أن المجتمع الدولي يثق بعون وبالحكومة الحالية، ويراهن على دور أساسي للرئيس بري في «تليين» موقف الحزب وتشجيعه على الالتزام بحصرية السلاح وتنفيذ القرار 1701 و«اتفاق الطائف». لكنه تساءل: «كيف يمكن للحزب أن يوفق بين التزامه بهذه المرجعيات وبين إصراره على الاحتفاظ بسلاحه؟»

المصدر: محمد شقير – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top