المرحلة الأولى من حصر السلاح بيد الدولة: الجيش يفرض سلطته جنوب الليطاني ويُنهي الهيمنة الأمنية لـ«حزب الله

تزامن إعلان الحكومة اللبنانية إنجاز المرحلة الأولى من تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل سلاح «حزب الله» في منطقة جنوب نهر الليطاني حتى الحدود الجنوبية، مع مرور عام على تسلّم الرئيس جوزاف عون مهامه وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام.

وقد مثّل هذا التطور تحوّلاً غير مسبوق في مسار بسط سلطة الدولة ونشر الجيش اللبناني، عبر إزالة المظاهر المسلحة وإنهاء السيطرة الأمنية للحزب في الجنوب، باستثناء المرتفعات الخمسة التي لا تزال تحتلها إسرائيل، مع الإشارة إلى بقاء بعض الثغرات المحدودة لأسباب لوجستية.

وللمرة الأولى منذ عقود، استعادت الدولة حضورها الفعلي على الأرض، إذ تولّى الجيش والقوى الأمنية إحكام السيطرة على المناطق الجنوبية ومنع الفلتان الأمني، في حين تمت ملاحقة المخلّين بالأمن والمظاهر المسلحة في مختلف المناطق اللبنانية. كما سُجلت نقلة نوعية في مكافحة معامل تصنيع المخدرات وشبكات الاتجار بها، التي كانت محمية سابقاً من نفوذ الحزب في البقاع وعلى الحدود السورية، ما ساهم في تقليص هذا الخطر الذي لطالما هدد المجتمع اللبناني وسمعة البلاد في الخارج.

وفي موازاة ذلك، نجحت الإجراءات الحكومية في استعادة السيطرة على مطار رفيق الحريري الدولي، عبر وقف عمليات تهريب السلاح والبضائع غير الشرعية ومنع هبوط الطائرات الإيرانية التي كانت تنقل مواد محظورة. كذلك، شملت عملية إعادة بسط السلطة مرفأ بيروت، الذي كان مسرحاً لفوضى التهريب، واعتُبر انفجار النيترات الذي شهده عام 2020 أبرز مظاهر هذا الانفلات، والذي طال أيضاً مرفأ طرابلس في مراحل سابقة.

كما اتخذت الدولة إجراءات أمنية صارمة لضبط المعابر الشرعية وغير الشرعية على الحدود مع سوريا، التي كان الحزب يستغلها في تهريب السلاح والمواد الممنوعة، بالتوازي مع وضع حد لتدخله في القضاء، بعد محاولاته التأثير على التحقيقات القضائية ولا سيما في قضية انفجار مرفأ بيروت.

وتُظهر هذه التطورات، خلال السنة الأولى من العهد الجديد الذي تلا حرب «الإسناد»، أن الدولة تمكّنت من إنهاء هيمنة السلاح الحزبي على مؤسساتها ومرافقها الأساسية، واستعادت زمام المبادرة في الأمن والسيادة. ومع المضي قدماً في تنفيذ المراحل المقبلة من خطة نزع السلاح، يتوقّع أن تتراجع تدريجياً بقايا النفوذ المسلّح، رغم ما يرافق ذلك من تهديدات واعتراضات.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top