
ُلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان توجيه ضربة جديدة لإيران، تحت شعار “التضامن مع المحتجّين الإيرانيين”، في وقتٍ يرى فيه محللون عسكريون أنّ أيّ هجومٍ محتمل لن يكون تكرارًا للضربة المحدودة التي استهدفت منشآت نووية صيف العام الماضي.
وبحسب تقرير لشبكة “سي إن إن”، فإنّ أيّ تحرّك عسكري أميركي جديد “لدعم المتظاهرين” سيحتاج إلى استهداف مراكز قيادة ومنشآت تابعة للحرس الثوري، إضافة إلى قوات الباسيج والشرطة الإيرانية، وهي مواقع تقع بمعظمها في مناطق مأهولة بالسكان، ما يرفع خطر وقوع ضحايا مدنيين.
ويحذّر الخبراء من أنّ سقوط ضحايا مدنيين قد يُحدث أثرًا عكسيًّا، إذ يمنح النظام الإيراني فرصة لتوظيف الحادثة كدليل على “العدوان الأميركي”، ويُحوّلها إلى عامل تعبئة داخلية حتى بين المنتقدين للحكومة.
وقال المحلل العسكري كارل شوستر، القبطان السابق في البحرية الأميركية، إنّ “أيّ تحرّك يجب أن يكون بالغ الدقة ومن دون وقوع ضحايا خارج صفوف الحرس الثوري”، محذّرًا من أنّ “أذى المدنيين، حتى لو كان غير مقصود، قد يُظهر الولايات المتحدة كقوة قمعية لا كعامل تحرير”.
الأهداف المحتملة
يرى الخبراء أنّ لدى واشنطن مجموعة من الخيارات العسكرية والسياسية، منها توجيه رسائل رمزية عبر ضرب منازل أو مكاتب قيادات النظام الإيراني، رغم ضعف قيمتها العسكرية، أو استهداف المصالح الاقتصادية للحرس الثوري الذي يسيطر على ما بين ثلث وثلثي الناتج المحلي الإجمالي لإيران من خلال شبكة واسعة من الشركات والمشاريع.
ويهدف هذا النوع من الضغط إلى تشتيت تركيز قادة الحرس الثوري وإجبارهم على الانشغال بمصالحهم الخاصة بدل الدفاع عن النظام.
الأسلحة المرجّحة
وبينما كانت قاذفات B-2 رأس الحربة في ضربات الصيف الماضي، يرجّح المحللون أن تعتمد واشنطن هذه المرة على الصواريخ المجنّحة بعيدة المدى تُطلق من غواصات أو سفن حربية من مواقع آمنة، إضافة إلى طائرات مقاتلة وطائرات مسيّرة قادرة على الضرب من خارج الأجواء الإيرانية.
ويستبعد الخبراء استخدام قنابل السقوط الحر أو الذخائر قصيرة المدى بسبب ارتفاع مخاطرها الميدانية.
وفي المحصلة، يتوقع المراقبون أن يتّسم أي تحرك أميركي محتمل بطابع سريع ودرامي يستقطب الاهتمام الإعلامي، لكنهم يحذرون من أن النتائج قد تأتي بعكس ما تسعى إليه واشنطن، نظرًا لتشابك الأهداف العسكرية والمدنية وتعقيدات المشهد الإقليمي
