
بينما كان بعض المراقبين يتوقع أن يمثل إعلان الجيش اللبناني عن انتهاء المرحلة الأولى من تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل سلاح حزب الله في منطقة جنوب الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية، خطوة إيجابية تعكس التزام الدولة وصدقيتها تجاه اللبنانيين والمجتمع الدولي، واعتباره مؤشراً على التقدم في ملف نزع السلاح، جاءت ردود الفعل الإسرائيلية لتخفف من هذا التفاؤل.
إسرائيل ردت بشن عمليات قصف كثيفة على مناطق شمال الليطاني، متبوعة بسلسلة ضربات جوية، ما يعكس أكثر من رسالة موجهة للبنان. الرسالة الأولى تشير إلى الاستياء الإسرائيلي من طول الفترة الفاصلة عن تحديد موعد المرحلة الثانية لتنفيذ قرار نزع السلاح، والتي كان من المتوقع أن تبدأ فور انتهاء المرحلة الأولى.
أما الرسالة الثانية، فتؤكد أن إسرائيل لم تعد تسعى لشن عملية عسكرية واسعة على مراكز وأساليب حزب الله شمال الليطاني، وإنما تستمر في ممارسة الضغوط عبر القصف والاغتيالات، بهدف تسريع تنفيذ المرحلة الأولى، ومنع أي محاولة للتأخير أو اعتراض حزب الله على شمول المرحلة الثانية لما تبقى من أسلحته.
الرسالة الثالثة تتعلق بالاحتفاظ الإسرائيلي بهامش من التحرك خارج آلية لجنة مراقبة وقف إطلاق النار («الميكانيزم»)، ما يعني استمرار وتيرة الضغوط العسكرية خلال المرحلة الثانية، وفق ما أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في محاولة للتهرب من الاعتراف بالخطوة الإيجابية للبنان، بما في ذلك الانسحاب من بعض المواقع جنوباً.
