
استبعد مصدر دبلوماسي أوروبي إمكانية بدء إعادة إعمار ما دمرته الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بعد حرب “الإسناد” التي شنها حزب الله، قبل التوصل إلى اتفاق أو ترتيبات أمنية بين لبنان وإسرائيل، خلافاً لما يروّجه بعض الأطراف حول إمكانية إطلاق الإعمار مسبقاً. وأوضح المصدر أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس الاستراتيجية جنوباً، والاعتداءات المتواصلة وعمليات القصف الإسرائيلية، تستهدف أي محاولات لإعادة الإعمار أو إدخال معدات وآليات مخصصة لذلك.
وأشار المصدر إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق ليس السبب الوحيد، بل هناك عامل أساسي آخر وهو تأمين التمويل الدولي، إذ تتجاوز تكاليف إعادة إعمار الجنوب عشرة مليارات دولار، وهو ما يتطلب تقدماً ملموساً في تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل سلاح حزب الله، وهو ما لم يتحقق بعد، رغم الانتهاء من المرحلة الأولى لنزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني، والتحضير للمرحلة الثانية مطلع شباط المقبل.
ورأى المصدر أن اتهامات بعض الأطراف، وخصوصاً حزب الله، للحكومة اللبنانية بالتلكؤ أو الإهمال في إعادة إعمار الجنوب، “غير واقعية”، وتهدف إلى التغطية على مسؤوليتهم عن الدمار وعجزهم عن تأمين الأموال اللازمة كما حصل بعد حرب تموز 2006.
وأكد المصدر أن تسريع إعادة الإعمار يعتمد على عاملين أساسيين: أولاً، ضمان إسرائيل انتهاء الجيش اللبناني من نزع سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية الأخرى، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بما يشمل المناطق الخاضعة سابقاً لسيطرة الحزب، واطمئنان إسرائيل بعدم وجود أي تهديد على حدودها. وثانياً، تسريع اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، والعمل على حل المشاكل العالقة تمهيداً للتوصل إلى اتفاق أمني أو ما يماثله.
وتوقع المصدر أن يتسارع مسار انعقاد لجنة “الميكانيزم” والتوصل إلى مسودة اتفاق بين لبنان وإسرائيل بعد الانتهاء من تشكيل مجلس قطاع غزة، الذي تشرف عليه الولايات المتحدة حالياً، ثم الشروع بخطوات عملية لحلحلة المشاكل الحدودية، بما في ذلك إزالة الاحتلال، وقف الاعتداءات، إطلاق الأسرى، وصولاً إلى تحرك الدول العربية والأجنبية لتأمين التمويل اللازم لإطلاق عملية إعادة الإعمار.
المصدر: معروف الداعوق، اللواء
