نعيم قاسم يكشف مأزق حزب الله بعد خسائره الإقليمية وانحسار نفوذه الداخلي

ُظهر كل إطلالة للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حجم الأزمة التي يعيشها الحزب نتيجة الانهيارات المتتالية التي لحقت به في الداخل والخارج، بعد خسارته الفادحة في حرب «الإسناد» التي أضعفت بنيته العسكرية والسياسية، وأدت إلى اغتيال أمينه العام السابق حسن نصرالله وعدد من كبار قادته العسكريين، ما أخرجه عملياً من المواجهة مع إسرائيل وقلّص من نفوذه داخل الدولة اللبنانية.

وجاءت الخسارة الأكبر مع سقوط نظام بشار الأسد، الحليف الأوثق للحزب وإيران، وفقدان سوريا التي كانت تشكّل عمقه الاستراتيجي وممرّه الحيوي إلى طهران عبر العراق. كما تلقى الحزب ضربة إضافية بعد امتناع العراق عن الدخول في مواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وشنّ هجمات إسرائيلية وأميركية متزامنة على مواقع إيرانية، استهدفت كبار العلماء العسكريين والمنشآت النووية، ما أصاب محور طهران-حزب الله بانتكاسة عميقة.

وتعمّق الإحباط في صفوف الحزب بعد الضربات التي طالت الحوثيين في اليمن، ثم موافقة حركة حماس على خطة السلام الأميركية ووقف إطلاق النار مع إسرائيل وتسليم سلاحها، ما أفقد الحزب آخر مبرراته لرفض تسليم سلاحه للدولة اللبنانية. وجاءت خسارته لفنزويلا، التي كانت تشكل نقطة دعم مالي ولوجستي له، بعد توقيف رئيسها نيكولاس مادورو على يد الجيش الأميركي، لتزيد من عزلته.

ويرى مراقبون أن النظام الإيراني نفسه يقف اليوم أمام مفترق طرق خطير، إذ إن قبوله بالشروط الأميركية سيضعف نفوذه الإقليمي ويعزز موقف معارضيه في الداخل، بينما رفضه قد يفتح الباب أمام ضربة عسكرية أميركية مدمّرة. في هذا السياق، يُفسَّر تصعيد نعيم قاسم في خطابه الأخير ضد مؤسسات الدولة اللبنانية ورفضه تسليم السلاح، كمؤشر على توتر الحزب وشعوره بأن داعمه الإقليمي الرئيسي، أي النظام الإيراني، يواجه أخطر مراحله.

المصدر:معروف الداعوق – صحيفة اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top