النازحون الجنوبيون يواجهون خطر التشرّد مجدداً… وبدل الإيواء مهدد بالتوقف

بعد مرور أكثر من عام على انتهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان، لا يزال آلاف اللبنانيين نازحين يعيشون ظروفاً قاسية خارج قراهم الجنوبية، بسبب هشاشة الوضع الأمني وتأخر أموال إعادة الإعمار. ومع اقتراب انتهاء مدة بدل الإيواء الذي منحته «حزب الله» للعائلات المتضررة، يواجه كثير منهم خطر فقدان مساكنهم المؤقتة ما لم يُجدَّد الدعم المالي قريباً.

معاناة بلا أفق عودة

يقول محمد ح. (56 عاماً)، وهو نازح من بلدة شيحين الحدودية، لـالشرق الأوسط: «نزحتُ مع عائلتي المكوّنة من ستة أشخاص منذ حرب الإسناد في تشرين الأول 2023، ولا نزال نعيش في مدينة صور. الوضع صعب جداً، وأدفع ثلثي راتبي للإيجار والخدمات».

ويضيف بحسرة: «بلدتنا مدمّرة بنسبة 90%، ولا يقطنها أحد تقريباً. نزورها فقط للضرورة، وأحياناً لدفن موتانا».

وبحسب اتحاد بلديات صور، يبلغ عدد النازحين المسجلين 15,600 شخص، أي ما يعادل 4,500 عائلة. بينما تشير أرقام مجلس الجنوب إلى أن عدد العائلات النازحة من القرى الحدودية والخلفية يصل إلى نحو 9,585 من أصل أكثر من 17 ألف عائلة كانت تسكن 40 بلدة في المنطقة.

بدل الإيواء ينفد والمساعدات تتراجع

يقول محمد إن بدل الإيواء الذي صُرف في تشرين الثاني الماضي «نفد بالكامل»، مضيفاً أن المساعدات العينية «باتت نادرة جداً وتقتصر على بعض المواد الغذائية ومواد التنظيف، وهي غير كافية».

ويتابع: «كثير من الناس حُرموا أبسط متطلبات الحياة، من طعام ولباس جيد. نعيش اليوم فقط لنستمر، لا أكثر».

ويؤكد أن العودة إلى القرى تتطلب أموالاً ضخمة لإعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية، من مياه وكهرباء وطرقات، مشيراً إلى أن «المساعدات الدولية لإعادة الإعمار مشروطة، ما يجعل عودتنا مؤجلة إلى أجل غير مسمى».

قصص النزوح تتكرر

من جانبه، يقول محسن عقيل، نائب رئيس بلدية جبين في قضاء صور: «مرّ أكثر من عام على نزوحنا، وأسكن مع عائلتي وعائلة ابني في منزل واحد في برج الشمالي بسبب ارتفاع الإيجارات».

ويضيف العسكري المتقاعد: «بنيت منزلي في قريتي عام 2009، لكنني اضطررت لمغادرتها مع اندلاع الحرب. حصلنا على بدل إيواء في نهاية العام قبل الماضي، لكننا لا نعلم ما إذا كنا سنحصل عليه مجدداً».

أمنية العودة ولو بخيام

ويعبّر عقيل عن أمنيته بعودة قريبة إلى بلدته، قائلاً: «نتمنى أن نعود هذا العام، حتى لو اضطر بعضنا للعيش في خيام. لقد سئمنا حياة النزوح».

ويتابع بأسف: «كنا نعيش حياة كريمة في منازلنا الواسعة، نزرع التبغ والحنطة، لكن إسرائيل دمّرت كل شيء وأعادتنا إلى نقطة الصفر».

ويوضح أن «جميع منازل البلدة المهدمة جرى جرفها بالتنسيق مع مجلس الجنوب، باستثناء 13 منزلاً كانت تُستخدم من قبل الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أنه يزور البلدة بشكل شبه يومي بمواكبة من الجيش اللبناني.

ويختم بالقول: «نضع ثقتنا بالدولة اللبنانية، وخصوصاً برئيس مجلس النواب نبيه بري، لتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، فالحياة خارج الأرض صعبة، والهجرة لم تكن خياراً إلا للضرورة».

المصدر: حنان حمدان – صحيفة الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top