
أكد وزير العدل عادل نصار أن اعتراضه على تعيين غراسيا القزي مديرًا عامًا للجمارك “لم يكن بدافع شخصي، بل انطلاقًا من اعتبارات ترتبط بظروف التوقيت، خصوصًا في ظل استمرار ملفات قضائية حساسة، وفي مقدمها تحقيقات انفجار مرفأ بيروت”.
وأوضح نصار أن “قرينة البراءة مبدأ ثابت، وأن القرارات الوزارية لا يمكن أن تؤثر على مجرى التحقيقات القضائية”، مشددًا على أن “القضاء مستقل في قراراته ولا يخضع لأي تدخل من السلطة التنفيذية”.
وأضاف أن “اعتراضه على التعيين جاء من باب عدم الملاءمة وليس لوجود مانع قانوني”، لافتًا إلى أن “مجلس الوزراء وافق بالأغلبية على التعيين باعتباره قرارًا إداريًا بحتًا لا يتصل بأي ملف قضائي”. كما دعا إلى “عدم تفسير تحركات أهالي ضحايا المرفأ على أنها تدخل في سير العدالة”.
وفي معرض حديثه عن بناء الدولة، شدد نصار على أن “السيادة الوطنية وحصر القوة بيد المؤسسات الرسمية هما الأساس لقيام دولة عادلة”، مشيرًا إلى أن “احترام القانون يجب أن يشمل الجميع دون استثناء، وأن معالجة تراكمات العقود الماضية تتطلب تعزيز سلطة الدولة”.
وفي ما يتعلق باستقلالية القضاء، أشار إلى أن “القانون الجديد عزز دور الجسم القضائي في التعيينات والتشكيلات، وقلّص تدخل السلطة التنفيذية، معتمدًا على الكفاءة والنزاهة بعيدًا من المحاصصة السياسية”.
وأوضح أن “وزارة العدل تعمل على تسريع المحاكمات من خلال تشغيل قاعة محاكمة داخل سجن رومية، ما رفع نسبة انعقاد الجلسات إلى نحو 88%”. وأكد “متابعة الملفات الكبرى، بما فيها الاغتيالات السياسية، بتعاون قضائي دولي لضمان الشفافية والنتائج”.
وتحدث نصار عن ملف هنيبعل القذافي، مشيرًا إلى أن “القرارات القضائية تُتخذ وفق الحكمة والحياد، وأن هيئة التفتيش القضائي المستقلة تراقب التزام القضاة بالمعايير المهنية وتبعد السياسة عن القضاء”.
وفي ملف المرفأ، أكد أن “صدور القرار الظني رهن باستكمال التحقيقات فقط”، مشيرًا إلى “دعم الوزارة للمحقق العدلي القاضي طارق البيطار في متابعة الاستنابات القضائية الخارجية”، ولافتًا إلى أن “تأخر بعض الردود الأجنبية يؤثر على وتيرة التحقيق”.
وأضاف أن “التعاون القضائي مع فرنسا يشهد تطورًا ملحوظًا، وأن القضاء اللبناني بات أكثر قدرة وجرأة في معالجة الملفات المعقدة”، معتبرًا أن “الهدف هو استكمال المسار القضائي حتى المحاسبة، لأن لا أحد فوق القانون”.
وفي ما يخص الموقوفين السوريين، أوضح أن “الاتصالات مع دمشق تسير في إطار فني بحت، بهدف نقل المحكومين لتنفيذ أحكامهم في سوريا، من دون أن يعني ذلك عفوًا عامًا”، مشددًا على أن “الاتفاقية تراعي القوانين والسيادة الوطنية”.
كما تناول نصار ملف المفقودين اللبنانيين في سوريا، مؤكدًا أنه “يُتابع عبر لجنة المخفيين قسرًا بالتعاون مع الجهات الدولية، لتحقيق نتائج ملموسة”.
وفي الشأن الانتخابي، أشار إلى أن “التحضيرات للانتخابات النيابية جارية، وأن القضاة سيشرفون على لجان القيد”، مؤكدًا على “ضرورة احترام المواعيد الدستورية وتمكين المغتربين من التصويت لكامل مجلس النواب كما في 2022”.
وختم نصار بالتأكيد على أن “القضاء اللبناني يتعامل بجدية مع الاستنابات القضائية الواردة من الخارج، بما فيها تلك المتعلقة بشخصيات من النظام السوري السابق، وذلك ضمن الأطر القانونية واحترامًا لسيادة لبنان ومؤسساته القضائية”
