
تتقدّم التحضيرات اللبنانية والعربية والدولية لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في باريس في الخامس من آذار المقبل بوتيرة ثابتة، بما يعكس قرارًا دوليًا واضحًا بفصل هذا الحدث عن التجاذبات والخطابات الداخلية التصعيدية، أياً كان مصدرها أو توقيتها.
ووفق أوساط ديبلوماسية معنية، فإن موعد ومكان المؤتمر باتا محسومين، ولم يعد المؤتمر خاضعًا لأي محاولة لربطه بالسجالات السياسية المحلية أو بالمواقف الانفعالية المتكررة، التي تُقرأ في العواصم المؤثرة على أنها مجرد ضجيج لا يبدّل في مسار الوقائع ولا يؤثر في اتجاه القرار الدولي.
وتوضح المعطيات أن المجتمع الدولي يتعامل مع المؤتمر كمحطة سياسية ـ مؤسساتية تهدف إلى إعادة تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية في إدارة الملف الأمني، في لحظة إقليمية دقيقة تتقاطع فيها اعتبارات الاستقرار مع الحاجة إلى تحصين الداخل اللبناني.
وتضيف الأوساط أن مؤتمر باريس يُنظر إليه كرسالة مزدوجة: أولًا، تأكيد الالتزام الثابت بدعم الجيش وقوى الأمن كركيزة أساسية للاستقرار، وثانيًا، التأكيد أن هذا الدعم لن يكون رهينة التصعيد السياسي أو الحملات الإعلامية الداخلية، بل سيبقى محكومًا بمنطق الدولة والمؤسسات.
كما شددت الأوساط الدبلوماسية على أن الدعم الفعلي للمؤسسة العسكرية لا يقتصر على المؤتمر نفسه، رغم أهميته الرمزية والسياسية، بل يستمر من خلال المسارات القائمة أصلًا، سواء عبر المساعدات القطرية المالية والعينية أو من خلال البرامج الأميركية الدورية، التي تُنفذ بمعزل عن التقلّبات السياسية.
وأشارت إلى أن هذا الالتزام يعكس قناعة راسخة لدى المجتمع الدولي بأن الحفاظ على قدرة الجيش والقوى الأمنية هو استثمار في الاستقرار، لا ورقة ضغط أو مكافأة سياسية.
وبناءً عليه، يحمل الخامس من آذار رسالة واضحة المعالم مفادها أن المجتمع الدولي ماضٍ في دعمه لمؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية، وأن الخطابات التصعيدية تبقى معزولة عن مسار القرار الدولي الذي حسم خياره لصالح تعزيز القدرات الأمنية الشرعية لا إضعافها.
وفي ظل لحظة إقليمية مفتوحة على احتمالات متعددة، تبدو باريس مقبلة على أن تكون محطة لتجديد الثقة بلبنان الرسمي، وإعادة وضع ملف دعم الجيش وقوى الأمن في إطاره الطبيعي كضرورة وطنية ودولية، بعيدًا من السجالات الداخلية التي لا تثمر سوى مزيد من الأزمات.
المصدر: داوود الرمال – الأنباء الكويتية
