
كثّفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين استهدافاتها لمناطق شمال نهر الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات جوية مرتين على الأقل أسبوعيًا، إلى جانب عمليات الرصد والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعداد الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في المنطقة.
وبعد غارات عنيفة يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي مساء الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات جنوبية، بعد ساعات من تنفيذ ضربات أسفرت عن قتيلين، قيل إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».
وأوضحت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن وتيرة الغارات منذ مطلع العام تمثل مضاعفة للتصعيد مقارنة بالعام الماضي بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مشيرة إلى أن الغارات كانت تُنفذ سابقًا مرة أسبوعيًا غالبًا يوم الخميس، فيما أصبحت الآن كل يومين أو ثلاثة أيام.
ويتنوع القصف بين ضرب الوديان، أطراف القرى، والمناطق الحرجية، بالإضافة إلى إنذارات إخلاء تستهدف مبانٍ ضخمة وأحياء كاملة، مستخدمة ذخائر قوية تسبب أضرارًا واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة.
وأصدر الجيش الإسرائيلي مساء الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى شمال الليطاني، وهي مناطق تشهد الإنذار للمرة الأولى، ما تسبب في نزوح مئات السكان. وأوضح الناطق باسم الجيش أفيخاي أدرعي أن الهجمات تستهدف بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في بلدات جرجوع، الكفور، قناريت، مع نشر خرائط لتحديد المباني المستهدفة وتحذير السكان من الاقتراب منها.
وتأتي هذه الغارات بعد إعلان الجيش اللبناني استكمال المرحلة الأولى من خطة نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، التي هدفت لحصر السلاح بيد الدولة، وقد شملت السيطرة على الأراضي الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترًا من الحدود مع إسرائيل، مع استثناء المواقع الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي. إلا أن إسرائيل اعتبرت هذه الخطوة غير كافية، ووجهت ضربات إضافية لمناطق شمال النهر.
وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل، تشمل المرحلة الثانية الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي شمال صيدا، على بعد نحو 60 كيلومترًا من الحدود و40 كيلومترًا من بيروت، حيث سيواصل الجيش تحضير المنطقة لاستكمال حصر السلاح بيده.
وجاء التصعيد الأخير بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي لأحدهما في شمال الليطاني والآخر في جنوبه. فشنت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني أسفرت عن استشهاد شخص، حسب وزارة الصحة اللبنانية، وادعت إسرائيل أنه عنصر في «حزب الله». وشنّت ضربة ثانية على سيارة في بلدة البازورية بمنطقة صور، ما أدى إلى مقتل شخص آخر، أيضًا وفق إسرائيل على أنه عنصر تابع للحزب.
وتؤكد إسرائيل أن استهدافاتها تركز على عناصر الحزب ومنشآته ومخازن أسلحته، مع حرصها على منع إعادة ترميم قدراته العسكرية بعد الضربات التي تلقاها خلال الحرب الماضية. وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، أبقت إسرائيل وجودها في خمسة مواقع استراتيجية في جنوب لبنان، يطالبها لبنان بالانسحاب منها، فيما شنت غارات على مناطق أبعد عن الحدود عقب إعلان الجيش اللبناني إتمام نزع السلاح جنوب النهر.
المصدر: نذير رضا – الشرق الأوسط
