تصعيد إسرائيلي جديد يهدد الجنوب اللبناني… و«الميكانيزم» معلّقة والحكومة أمام اختبار حاسم

يعود شبح التصعيد العسكري الإسرائيلي ليخيّم مجدداً على لبنان، في ظل تزايد التوترات الداخلية والإقليمية التي تجعل المرحلة الراهنة من أكثر الفترات حساسية منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني (نوفمبر) 2024. فقد جاءت الغارات الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت مناطق في الجنوب والبقاع مساء الأربعاء، لتثير المخاوف من توسّع دائرة الحرب في أي لحظة.

وفي هذا السياق، قال رئيس الحكومة نواف سلام إنّ «ما يجري في الجنوب، إن لم يكن حرباً شاملة، فهو حرب استنزاف من طرف واحد». ويأتي هذا التطور في وقت توقفت فيه اجتماعات لجنة «الميكانيزم» المعنية بمتابعة تثبيت وقف إطلاق النار ومراقبة التفاهمات الأمنية، والتي شكّلت سابقاً صمام أمان حدّ من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، وسط ازدياد الضغوط على طهران وأذرعها في المنطقة مع تهديدات أميركية بعمل عسكري ضدها.

في الداخل، يترقب لبنان الخطة التنفيذية للجيش الخاصة بسحب السلاح شمال نهر الليطاني، وهي خطوة تتابعها القوى الدولية عن كثب، فيما تستغل إسرائيل هذا الانتظار لتبرير استمرار عملياتها العسكرية، التي باتت تتركز في الآونة الأخيرة على مناطق شمال الليطاني.

سياسة الضغط الإسرائيلية

ترى مصادر وزارية أن إسرائيل تواصل سياسة «الضغط العسكري» إلى جانب الضغوط السياسية التي تهدف إلى فرض شروط مسبقة للدخول في مفاوضات أوسع. وتقول هذه المصادر لصحيفة الشرق الأوسط إن الغارات الأخيرة، رغم عنفها، «تندرج في إطار سياسة الضغط المعتادة التي تنتهجها إسرائيل منذ توقيع اتفاق وقف النار»، مشيرة إلى أنّ المؤشرات الحالية لا توحي بتوسع وشيك في رقعة المواجهات.

وتؤكد المصادر أن الدولة اللبنانية، عبر الرئاستين الأولى والثالثة، تواصل اتصالاتها الدبلوماسية لمنع تدهور الأوضاع، لافتةً إلى أن «لا قرار بعد بوقف عمل لجنة الميكانيزم»، وأن اجتماعاتها يفترض أن تُستأنف في شباط المقبل «ما لم تطرأ مفاجآت غير محسوبة».

إسرائيل تستغل الفراغ

من جهته، يرى العميد الركن المتقاعد خالد حمادة أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يأتي في «فترة نموذجية» بالنسبة إلى تل أبيب، إذ يتزامن مع إعداد الجيش اللبناني خطته المتعلقة بالإجراءات العسكرية شمال الليطاني، ومع غياب اجتماعات لجنة الميكانيزم، ما يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للتحرك.

ويضيف حمادة أن «غياب النشاط الرسمي الواضح للجيش في الشمال، وعدم تحديد موعد لعرض الخطة على مجلس الوزراء، يعطي إسرائيل مبرراً إضافياً لتكثيف اعتداءاتها»، خصوصاً مع تمسك «حزب الله» بموقفه الرافض لتسليم السلاح شمال الليطاني.

اختبار للحكومة والجيش

ويعتبر حمادة أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً مزدوجاً للحكومة والجيش، خاصة مع اقتراب موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر عقده في باريس في 5 آذار المقبل. ويحذر من أن أي تأخير في إقرار الخطة التنفيذية بعد الأسبوع الأول من شباط سيُفسح المجال أمام إسرائيل لتوسيع نطاق ضرباتها وربما نقلها إلى العمق اللبناني، بما في ذلك الضاحية الجنوبية.

ويختم بالتأكيد على أن الحكومة اللبنانية تواجه اليوم «اختباراً مصيرياً»، في وقت تواصل فيه إسرائيل الاستثمار في الفراغ السياسي والعسكري الداخلي، مستفيدة من غياب موقف لبناني موحد يضبط إيقاع الأزمة ويمنع انزلاقها نحو مواجهة شاملة.

المصدر: كارولين عاكوم – صحيفة الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top