
تجاوز «حزب الله» دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى مواجهة التصعيد الإسرائيلي بـ«الوحدة الوطنية»، ليطلق مواجهة سياسية مفتوحة مع السلطة اللبنانية، وتحديداً مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، على خلفية الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت جنوب لبنان. هذا التصعيد، بحسب مراقبين، يعمّق المخاوف في الجنوب من «عزلة» محتملة بعد التباعد بين الحزب ورئاسة الجمهورية التي تمثل رمز الدولة.
وشنّ مناصرون لـ«حزب الله» حملة إعلامية على الرئيس عون عقب الضربات الإسرائيلية، من دون صدور أي موقف رسمي من الحزب يدين هذه الحملة، ما دفع مصادر متابعة لملفاته إلى القول لـالشرق الأوسط إنّ «الهجوم لم يكن عفوياً»، معتبرةً أنّه يعكس توتراً داخلياً في أوساط الحزب، «لكن ذلك لا يبرر استهداف رئيس الجمهورية الذي يقوم بدوره ضمن الإمكانات المتاحة لحماية لبنان ووقف الاعتداءات».
الخلاف على السلاح وموقف الدولة
بدأت ملامح التصعيد بعد تصريحات عون الأخيرة، التي أكد فيها رفضه «الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية»، وتشديده على «حصرية السلاح بيد الدولة»، تماشياً مع خطابه الرئاسي والبيان الوزاري، ودعوته إلى «التوقف نهائياً عن أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا».
مصادر وزارية مقربة من القصر الجمهوري قالت إنّ الرئيس عون «لم يتخلَّ عن الدفاع عن لبنان ووقف الاعتداءات»، مشيرةً إلى أنّه يعمل عبر قنواته الدولية للضغط نحو التهدئة وإعادة الإعمار وإطلاق الأسرى. وأكدت أنّ موقفه من حصرية السلاح «ثابت ولم يتبدّل منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة».
أما داخل أوساط «حزب الله»، فيأخذ بعض المقربين منه على عون ورئيس الحكومة نواف سلام تبنّيهما خيار الدبلوماسية بديلاً عن العمل المسلح، فيما تردّ مصادر حكومية بالقول إن «من يملك خياراً آخر فليقدّمه، لأن الواقع لا يحتمل سوى الحلول الدبلوماسية».
بعد التصعيد الإسرائيلي الأخير، دعا الرئيس عون المجتمع الدولي والجهات الراعية لاتفاق وقف النار إلى «تحمّل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات فاعلة لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين».
بري يحذّر من الانقسام ويدعو للوحدة
وفي المقابل، واصل رئيس البرلمان نبيه بري الدعوة إلى «الوحدة الوطنية» كسبيل وحيد لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية». وقال في بيان مقتضب مساء الأربعاء: «ما ينقذ لبنان ويحصنه هو الوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية».
مصادر قريبة من حركة أمل أكدت لـالشرق الأوسط أن «الرهان اليوم هو على حكمة الرئيس بري في احتواء التوتر الداخلي»، محذّرة من أن افتعال الحزب مواجهة مع الدولة «قد يعزز الشرخ داخل البيئة الجنوبية وبينها وبين مؤسسات الدولة».
جابر من دافوس: لا مشروع لمنطقة اقتصادية جنوباً
وفي سياق متصل، نفى وزير المال ياسين جابر من دافوس وجود أي خطط لتحويل الجنوب اللبناني إلى منطقة اقتصادية خاصة، رداً على تقارير إعلامية سابقة. وأوضح في تصريحات لـعرب نيوز أن الاقتراح الذي قدمته المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس في كانون الأول «رُفض فوراً»، مشيراً إلى أن «أولوية الحكومة هي إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار الأمني، لأن استمرار العدوان الإسرائيلي يعوق أي نهوض اقتصادي».
مواقف معارضة: الحزب في مواجهة الدولة
من جهته، حذّر الباحث السياسي علي الأمين من أن «تصعيد حزب الله ضد الرئيس عون يضع الجنوب في عزلة عن الدولة»، معتبراً في حديث لـالشرق الأوسط أن «الحملة ليست شيعية بل حزبية، والحزب يمضي في مواجهة الدولة ورمزها».
وقال الأمين إن قرارات الدولة الأخيرة، ولا سيما في 5 و7 آب، «لم تكن فردية بل مؤسساتية، وحظيت بتفاهم مع الرئيس بري والحكومة»، متسائلاً: «ما البديل الذي يملكه الحزب؟ إذا كان قادراً على الردّ فليقم بذلك، لكن الهجوم على الرئيس لا يغيّر الواقع».
وأضاف: «المقدّس بالنسبة للحزب هو السلاح، وليس الناس. والشارع الشيعي اليوم لا يتبنّى هذا الخطاب التصعيدي، بل يريد استقراراً وأماناً، لا مزيداً من الأزمات».
المصدر: نذير رضا – صحيفة الشرق الأوسط
