
منذ انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، لم يُخفِ «حزب الله» رفضه له، إذ اعتبره خارج دائرة نفوذه وخيارات حلفائه في محور الممانعة. ومع ذلك، لم يتمكّن الحزب من تعطيل الانتخاب بعد تراجُع موقعه الداخلي إثر خسارته في حرب «الإسناد» وتراجع قدرته على التحكم بالقرار السياسي، فاضطر إلى القبول بالأمر الواقع.
منذ خطاب القسم، بدت ملامح التباعد واضحة، إذ شدّد الرئيس عون على حق الدولة في احتكار السلاح وبسط سلطتها على جميع الأراضي اللبنانية، وعلى التزام لبنان بتنفيذ القرارات الدولية. وتعمّق الخلاف أكثر مع تكليف القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة الأولى، في خطوة لم يرغب بها الحزب، فشارك فيها بوزيرين فقط لتفادي العزلة السياسية، غير أن إدراج بند «حصر السلاح بيد الدولة» في البيان الوزاري زاد من توتر العلاقة.
ومع تشدّد الدولة في بسط سلطتها الأمنية، ومنع المظاهر المسلحة والفلتان في المرافق العامة والمعابر الحدودية، ووقف هبوط الطائرات الإيرانية في مطار رفيق الحريري الدولي، تفاقم الاستياء داخل الحزب الذي اعتبر هذه الإجراءات استهدافًا مباشرًا له.
تفاقم الخلاف بعد قرار مجلس الوزراء في الخامس من آب الماضي، الذي نصّ على حصر السلاح بيد الدولة بما في ذلك سلاح الحزب، فرأى الأخير في ذلك تحديًا مباشرًا. ورغم محاولاته توجيه الانتقاد نحو رئيس الحكومة فقط، إلا أن موقف الرئيس عون الحازم، ودعمه لموقف وزير الخارجية ضد التدخل الإيراني، زاد من التوتر.
وتمثّلت ذروة الأزمة بانضمام السفير السابق سيمون كرم إلى الوفد التقني في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، ما اعتبره الحزب تصعيدًا إضافيًا. ومع استمرار الرئيس عون في الدعوة إلى التعقّل والانخراط في مؤسسات الدولة، معتبرًا أن السلاح فقد وظيفته وأصبح عبئًا، جاءت ردود الأمين العام للحزب بانفعالية واضحة تعكس حجم الإحباط الذي يعيشه الحزب، بعد خسارته أوراق قوته الإقليمية والدولية منذ حرب «الإسناد»
