
يقف لبنان أمام تطور دبلوماسي حساس يتمثل في إصرار الولايات المتحدة على إخراج لجنة «الميكانيزم» من المشهدين السياسي والأمني في الجنوب، واستبدالها بلجنة «ثلاثية» تضم لبنان وإسرائيل وواشنطن، مع استبعاد فرنسا وقيادة قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل». هذه الخطوة تثير تساؤلات حول مصير اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقّع برعاية أميركية – فرنسية، والذي طُبّق فعلياً من الجانب اللبناني فقط.
مصادر وزارية لبنانية تساءلت عمّا إذا كانت واشنطن تعتبر أن اتفاق وقف الأعمال العدائية قد استنفد غرضه، أو أنها تمهّد لاستبداله بآلية جديدة تضع الأساس لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. كما طرحت شكوكاً حول نية الإدارة الأميركية إنهاء دور «اليونيفيل» قبل نهاية ولايتها في نهاية العام، رغم كونها الجهة المكلّفة بتطبيق القرار الدولي 1701.
وأفادت مصادر «الشرق الأوسط» بأن الرؤساء الثلاثة — رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام — سيعقدون اجتماعاً طارئاً فور عودة سلام من الخارج، لمناقشة الطرح الأميركي بعد تعليق اجتماعات «الميكانيزم». وذكرت أن السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، نقل إلى المسؤولين اللبنانيين أن واشنطن تدرس رفع مستوى التمثيل في اللجنة المقبلة، بهدف تفعيل التواصل بين لبنان وإسرائيل.
في المقابل، نقلت مصادر دبلوماسية عن مسؤول أميركي انتقادات حادة لـ«اليونيفيل»، متهماً بعض وحداتها بالتساهل مع «حزب الله»، ومؤكداً أن واشنطن كانت على صواب عندما قررت خفض مساهمتها المالية في ميزانية الأمم المتحدة، تمهيداً لإنهاء مهمة القوات الدولية عام 2027. كما لم تسلم فرنسا من الانتقاد، إذ أشار المسؤول الأميركي إلى غياب «الكيمياء السياسية» بين باريس وواشنطن، معتبراً أن تحركات الموفد الفرنسي جان إيف لودريان تفتقر إلى الفاعلية.
المصادر نفسها أوضحت أن تعليق اجتماعات «الميكانيزم» قد يكون مرتبطاً أيضاً بالتحضير لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن في فبراير (شباط) المقبل، بهدف مناقشة خطة «حصرية السلاح» التي تتبنّاها الحكومة اللبنانية، والتي تشمل في مرحلتها الثانية منطقة شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي.
ويُنتظر أن يبلور الرؤساء الثلاثة موقفاً موحداً إزاء الطرح الأميركي خلال اجتماعهم المرتقب في بعبدا، وسط تساؤلات حول مستقبل القرار 1701 ودور فرنسا في حال مضت واشنطن في خطتها لاستبدال «الميكانيزم» بـ«اللجنة الثلاثية».
المصدر: محمد شقير – الشرق الأوسط
