
في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والضغوط الدولية المتزايدة على لبنان، يتمسك لبنان بالدور الفرنسي داخل لجنة «الميكانيزم» المشرفة على تنفيذ إعلان وقف الأعمال العدائية، باعتباره خيارًا استراتيجيًا يعكس إدراكًا دقيقًا لموازين القوى الدولية وحساسية المرحلة المقبلة أمنيًا وسياسيًا.
ونقلت صحيفة الأنباء الكويتية عن مصدر سياسي قوله إن هذا التمسك ينبع من إدراك لبنان لموقع فرنسا المؤثر داخل المنظومة الدولية، خصوصًا في مجلس الأمن، حيث تضطلع بدور محوري في صياغة القرارات المرتبطة بلبنان والجنوب. هذا الدور، وفق المصدر، يتيح لفرنسا ضمان تنفيذ الاتفاق ضمن إطار قانوني متوازن يحفظ السيادة اللبنانية ويمنع تحوّل الالتزامات إلى أعباء تقع على طرف واحد.
وأشار المصدر إلى أن المقاربة الفرنسية التي تجمع بين البعدين الأمني والمؤسساتي تتوافق مع الرؤية اللبنانية الداعمة لدور الجيش كسلطة شرعية وحيدة على الأرض، معتبرًا أن دعم فرنسا لهذا التوجه يشكل عنصرًا أساسيًا في ترسيخ الاستقرار جنوب الليطاني، بعيدًا عن المقاربات المتشددة أو الشروط المسبقة.
وأوضح أن الدور الفرنسي يكتسب أهمية إضافية في ظل الإصرار اللبناني على التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية، بما في ذلك وقف الخروقات والانسحاب من الأراضي المحتلة، مشددًا على أن وجود فرنسا داخل اللجنة يشكل ضمانة سياسية تحول دون تمييع المطالب اللبنانية أو تجاوزها تحت ذرائع أمنية.
وأكد أن الدولة اللبنانية تسعى من خلال هذا الدور إلى الحفاظ على التوازن بين متطلبات الأمن والسيادة الوطنية، وتجنب أي انزلاق نحو صدامات أو مغامرات سياسية، لافتًا إلى أن خبرة فرنسا في الملف اللبناني تجعلها شريكًا موثوقًا لإدارة هذه المرحلة الدقيقة.
وختم المصدر بالتأكيد على أن التمسك اللبناني بالدور الفرنسي لا ينفصل عن رؤية شاملة تربط الأمن بالإصلاح والاقتصاد، إذ ترى الدولة اللبنانية في باريس جسرًا نحو الدعم الدولي وإعادة التعافي، معتبرًا أن تعزيز الحضور الفرنسي في «الميكانيزم» يشكل ركيزة أساسية لحماية لبنان واستقراره في المرحلة المقبلة.
المصدر: داوود رمال – الأنباء الكويتية
