
أفادت صحيفة الشرق الأوسط، في تقرير للكاتب محمد شقير، أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لعب دورًا حاسمًا في احتواء التصعيد الذي ساد علاقة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بـ«حزب الله»، وإعادة فتح قنوات الحوار بين الجانبين من خلال الموفد الرئاسي العميد آندريه رحال، الذي تواصل مع الفريق المكلف ملف الحوار برئاسة النائب محمد رعد، تمهيدًا لعقد لقاء خلال الساعات المقبلة.
وبحسب مصادر في «الثنائي الشيعي»، فإن بري، فور انتهاء لقائه الرئيس عون الجمعة الماضي، أوعز إلى معاونه السياسي النائب علي حسن خليل بالتواصل مع قيادة الحزب لوضعها في أجواء اللقاء، الذي عبّر خلاله عون عن استعداده الكامل لاستئناف الحوار، مكلفًا العميد رحال متابعة التنسيق. وقد تجاوب «حزب الله» مع مساعي بري، على قاعدة تهدئة الأجواء ووقف الحملات المتبادلة، تمهيدًا لاستئناف التواصل البنّاء.
اللقاء بين بري وعون تناول أيضًا التحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، والتشديد على التزام الطرفين بلجنة «الميكانيزم» ودورها في تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، مع التعويل على الولايات المتحدة للضغط على تل أبيب للقيام بخطوة مماثلة تتيح للجيش الانتشار في جنوب الليطاني وانسحاب «حزب الله» منه.
ويرى مصدر سياسي أن تدخل بري لإطفاء الأزمة السياسية بين الطرفين حظي بترحيب واسع داخليًا وخارجيًا، بعدما حال دون انزلاق الأمور إلى قطيعة سياسية كانت ستقضي على فرص الحوار حول حصرية السلاح وانخراط الحزب في مشروع الدولة. ويؤكد المصدر أن رئيس المجلس يتبع سياسة “النَفَس الطويل” لضبط إيقاع العلاقة مع الحزب ومنعه من مواقف قد تهدد الاستقرار الداخلي.
وأشار المصدر إلى أن بري لا يزال يشكل عامل توازن داخل الطائفة الشيعية، خصوصًا في ظل ما وصفه بـ”المرحلة الانتقالية” التي يعيشها الحزب بعد اغتيال قياداته السابقة، وصعود نعيم قاسم إلى موقع القيادة، وسط تحديات داخلية وخارجية متزايدة.
ويضيف المصدر أن بري، رغم تمسكه بتحالفه مع الحزب، يتمتع باهتمام دولي وعربي لقدرته على تليين مواقف الحزب وتشجيعه على الانخراط في تنفيذ اتفاق الطائف والقرار الدولي 1701، معتبرًا أن تفويض الحزب له بوقف إطلاق النار يشكل اعترافًا ضمنيًا باستعداده لبحث مستقبل السلاح ضمن تسوية وطنية شاملة.
واختتم المصدر بالتشديد على أن المطلوب من الحزب اليوم هو إعادة توجيه خطابه نحو الداخل، والانفتاح على منطق الدولة والحوار الوطني، بعيدًا عن لغة التهديد، بما يتيح له تجاوز المرحلة الانتقالية واستعادة دوره السياسي ضمن معادلة لبنانية جديدة تحفظ الاستقرار والوحدة الداخلية.
المصدر: محمد شقير – صحيفة الشرق الأوسط
