
في لحظة إقليمية بالغة الدقة، وبينما كان الوزير القطري محمد علي الخليفي يعلن عن حزمة مساعدات لدعم لبنان في مسيرة نهوضه واستقراره، جاء خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليفجّر موجة من الاستنكار، بعد تلويحه بالاستعداد للتدخل العسكري دفاعاً عن إيران في حال تعرضها لهجوم أميركي، ما اعتُبر خروجاً عن السياق اللبناني الداخلي وإغفالاً للواقع الصعب الذي يعيشه البلد.
فالخطاب، بحسب متابعين، أعاد طرح السؤال الجوهري: من يملك قرار الحرب والسلم في لبنان؟ ومن يتحمّل كلفة مغامرات عسكرية جديدة قد تجر البلاد مجدداً إلى الخراب؟
إذ أن أي مواجهة أو تورط في صراعات إقليمية سيفاقم الانهيار القائم ويضاعف الخسائر البشرية والاقتصادية، في وقت ما زالت آثار الحروب السابقة ماثلة، والبنى التحتية مدمّرة، والدولة عاجزة عن القيام بدورها.
ويحذّر مراقبون من أن مثل هذه المواقف تضع لبنان مرة أخرى في موقع الدولة المخطوفة، المستخدمة كساحة لتصفية حسابات خارجية، فيما يدفع الشعب اللبناني الثمن من أمنه واقتصاده ومستقبله.
في المقابل، تشكل المساعدات والمبادرات العربية والدولية، وعلى رأسها الدعم القطري الأخير، نافذة أمل صغيرة لوقف التدهور وإعادة إنعاش البلد، شرط أن يُعاد تثبيت مبدأ السيادة الوطنية واحتكار الدولة وحدها لقرار السلم والحرب.
إن حماية لبنان، كما يشير الكاتب، لا تكون عبر التصعيد، بل عبر تحصين مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدتها، والكفّ عن توريط اللبنانيين في صراعات لا شأن لهم بها.
المصدر:
صلاح سلام – جريدة اللواء
