
شهد الأسبوع الماضي تطوراً لافتاً في أسلوب الاغتيالات الإسرائيلية ضد «حزب الله»، إذ انتقلت إسرائيل إلى مستوى جديد من العمليات، بعد أن كانت تستهدف خلال الأشهر الماضية قياديين بارزين أو عناصر فاعلين ميدانياً، لتطال اليوم أشخاصاً مدنيين من محيط الحزب، بينهم إعلاميون وأساتذة ومهندسون.
ومن أبرز هذه العمليات اغتيال الشيخ غير المعمم علي نور الدين، الذي عمل سابقاً في قناة «المنار» مقدماً لبرامج دينية. وقد اتهمته إسرائيل بتولّي مسؤولية طاقم المدفعية في قرية الحرش جنوب لبنان، وبأنه شارك في التخطيط لهجمات ضدها وساهم في إعادة بناء قدرات الحزب المدفعية. الحزب من جانبه نعى نور الدين بوصفه «إعلامياً شهيداً»، مندداً بتمادي إسرائيل في استهداف الجسم الإعلامي. كما أدان وزير الإعلام ونقابة محرري الصحافة اللبنانية العملية.
وجاء اغتيال نور الدين بعد أيام من مقتل المدرّس محمد الحسيني، أستاذ مادة الرياضيات في مدرسة «المبرات»، الذي قالت إسرائيل إنه كان يشغل موقعاً عسكرياً في مدفعية الحزب. وقد نعت نقابة المعلمين الحسيني، واعتبرت استهدافه «جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال».
وترى مصادر أمنية أن الاغتيالات الأخيرة ليست معزولة، بل تأتي ضمن «تحول نوعي ومدروس في بنك الأهداف الإسرائيلي»، هدفه إيصال رسالة مفادها أن «لا أحد في بيئة حزب الله بمنأى عن الضربات»، في محاولة لبثّ الخوف وإضعاف الحاضنة الشعبية للحزب.
العميد المتقاعد حسن جوني أوضح أن إسرائيل رفعت مستوى عملياتها «من حيث شدة الهجمات وتنوع المناطق والأسلحة المستخدمة»، بحيث لم تعد تقتصر على المقاتلين بل تشمل مؤيدين للحزب ظهروا في نشاطات علنية أو احتفالات، معتبراً أن «جغرافيا الاغتيالات باتت أهم من طبيعتها»، أي أن إسرائيل تسعى إلى تنفيذ عمليات دورية في مناطق مختلفة «لإرباك الأمن وإرهاب البيئة».
ويشير جوني إلى أن الهدف من هذه السياسة هو «مواصلة الضغط على الحزب وبيئته وحتى على الدولة اللبنانية، لزيادة الشرخ بين الحزب وبيئته الحاضنة»، خصوصاً مع بروز بعض مظاهر التململ داخلها، وحتى بين «حزب الله» و«حركة أمل». ويرى أن إسرائيل تردّ بهذه العمليات على خطابات الحزب التي تزداد تحدّياً ورفضاً للخضوع.
أما الباحث الجامعي علي مراد، فيعتبر أن «استهداف شخصيات غير معروفة أو غير ناشطة سياسياً وعسكرياً، يعبّر عن رغبة إسرائيل في تصعيد الضغط الأمني والنفسي»، مشيراً إلى أن هذه الاغتيالات تكشف استمرار تفوق الاستخبارات الإسرائيلية داخل لبنان، وأن الحزب يبدو مكشوفاً أمنياً إلى حدّ كبير، ما يطرح أسئلة حول قدرته على حماية كوادره ومستقبله في ظلّ هذا النوع من الاختراقات.
المصدر: بولا أسطيح – الشرق الأوسط
