وصف خطاب الدولة تجاه طرابلس بالورقة البيضاء !..النائب مطر في أقوى انتقاد للدولة اللبنانية من مجلس النواب: طفح الكيل لم يعد الصبر خيارًا وصار الوقت غيرنا يصبر!..

اتهم النائب إيهاب مطر الدولة اللبنانية بالمسؤولية عن تغييب أي مبادرة جدّية تجاه طرابلس، معتبرًا أنّ المدينة جرى إفقارها بالقوة، ولا سيّما أنّها غنية بمواردها ومرافقها المعطّلة بقرار سياسي. وقرأ مطر خطاب الدولة اللبنانية تجاه طرابلس، واصفًا إيّاه بأنّه عبارة عن ورقة بيضاء تعبّر بوضوح عن إهمال المؤسسات لهذه المدينة وأهلها، قائلا: “هذه ليست المرة الأولى التي نصرخ فيها أو نقوم بتعلية الصوت، لكنها ستكون المرة الأولى التي سنقول فيها طفح الكيل. لا نريد أن نصبر بعد اليوم، طفح الكيل، ولم يعد الصبر خيارًا… صار الوقت غيرنا يصبر”.
وسأل النائب مطر: “أين المحاسبة على التقصير تجاه طرابلس؟ ولماذا لا نرى تحقيقات وتوقيفات للمقصّرين بحقها؟”، مضيفًا: “بمَ يختلف ما حصل في طرابلس عمّا حصل في مرفأ بيروت؟”.
كما توجّه بأحرّ التعازي إلى أهالي طرابلس المجروحين، والذين سقطوا إمّا ضحايا أو مصابين أو مفجوعين، نتيجة إهمال ملف الأبنية المتصدّعة لسنوات، على أمل أن ينتهي وجعهم.
وأشار إلى أن المدينة استُبيحت أمنيًا، وكثر فيها “الشبيحة” بتغطية سياسية وأمنية، معتبرًا أن الموازنة اليوم ينقصها شيء أساسي هو العدالة والحق، لأنها لم تحمِ طرابلس ولم تصُن كرامتها.
وأكد أن طرابلس ليست فقيرة، بل غنية بمواردها ومرافقها، التي كثيرٌ منها معطّل بقرار سياسي، مشيرًا إلى أن طرابلس تمّ إفقارها بالقوة، ومتهمًا الدولة اللبنانية بالمسؤولية عن تغييب أي مبادرة جدّية تجاه المدينة.

واليكم النص كاملاً:
“دولة الرئيس نبيه بري
دولة الرّئيس نوّاف سلام
معالي الوزراء
حضرات الزملاء النوّاب
اسمحوا لي أولاً أن أقرأ خطاب الدولة اللبنانية تجاه طرابلس. هذا خطاب الدولة تجاه طرابلس، عبارة عن ورقة بيضاء تعبّر بشكل واضح عن إهمال المؤسسات لهل المدينة وأهلها.
هذه ليست المرة الأولى التي نصرخ فيها أو نقوم بتعلية الصوت، لكنها ستكون المرة الأولى التي سنقول فيها طفح الكيل، لا نريد أن نصبر بعد اليوم، طفح الكيل، ولم يعد الصبر خياراً… صار الوقت غيرنا يصبر!!!

دولة الرئيس
أمام صرخات الناس اللي عم تتظاهر خارج هالقاعة… وأمام وجع طرابلس اللي كل يوم عم يكون فيها عزا لضحايا إنهيارات بالمباني ولقمة العيش… وأمام خوف أغلب اللبنانيين من بكرا وشو بيحمل من دمار وموت بحرب إسرائيلية مفتوحة على هالبلد،هالبلد إلي بيشبه ورقة بمهب عاصفة شرق أوسطية…
من مسؤوليتنا بل واجبنا إنو ننشغل بايجاد “الموازنة الوطنية” اللي بتتعدى الأرقام والإيرادات والإنفاق لـ”تقرش” الهواجس والحرمان من دون تمييز بين المواطنين وصولا لـ”عدالة إجتماعية” بتأسس لـ”عدالة سياسية” قوامها “الموازنة” بين مؤسسات الدولة والأهم بين “المجتمعات” اللبنانية، فلا تستقوي إحداها على البقية. ومرة جديدة أريد التوجّه بأحرّ التعازي لأهلي بطرابلس المجروحين ويلي سقطوا إمّا ضحايا، أو مصابين أو مفجوعين نتيجة إهمال ملف الأبنية المتصدّعة لسنوات، على أمل إنّو وجعهم ينتهي. ولكنّه ما رح ينتهي اذا ما حصلت المدينة على حصّتها من التنمية المتوازنة. ومن موازنة حقيقية بتعكس هموم الطرابلسيين ببنود واقعية مش حبر على ورق. واسمحولي معليش، وين المحاسبة بالتقصير تجاه طرابلس، ليه ما عم منشوف تحقيقات وتوقيفات لمقصرين بحقها، شو بيختلف إلي عم بصير بطرابلس عن إلي صار بمرفأ بيروت، وبالوقت نفسه بقولها بصراحة، اسرائيل عم بدمر البيوت وتقتل أرواح بالجنوب، وإهمال الدولة عم بدمر مباني ويقتل أرواح بطرابلس.
الفاجعة وقعت، وطرابلس هي الضحية الأولى لسياسات غيّبت دور الدّولة بالمدينة، وبهالغياب تفشت البطالة اللعينة واضطر الأهالي يعيشوا بمباني متصدّعة عمرها أكثر من 80 سنة، وخروجهم منها عم يكون إمّا للشارع أو للموت. والحقيقة، إنّه ضعف المباني مش متعلّق بالأحياء السكنية بس، بل بالمدارس أيضًا، والتقارير بتأكّد وضعها السيء بقلّة الصيانة والتمويل. ولكن هل المدارس الرسمية والأساتذة فيها هل أخدوا حقهم بخطّة دعم مالية؟ لأ، ولا بند حقيقي وفاعل بالموازنة يُعالج الخطر يلّي عم تعيشه أحياء متل ضهر المغر، القبّة، أبي سمراء، التبانة جبل محسن وغيرها.
صحيح إنّه مشكلة التصدّع هي الأبرز بطرابلس وهي “أم المعاناة”، وهي جريمة متنقّلة والشاهد عليها والساكت عنها عامل متل الشيطان الأخرس، لكن هيدي مش مشكلتنا الوحيدة، أزمات الطرابلسيين كثيرة عمرها عقود وكلها متشابكة.
بيئيًا بدل جبل نّفايات واحد عنّا جبلين، ومشاكل النّفايات عنّا ما بتنتهي نظرًا لسوء الإدارة واضراب العمّال أحيانًا طلبًا لحقوقهم المالية، عنّا حرائق يومية بلا قيود أو محاسبة، وأمراض لا تُعدّ ولا تُحصى مزمنة ورئوية يعجز الطرابلسي عن علاجها فيلجأ للمستشفيات الحكومية يلّي عم تعاني من ضغط كبير مالي ودوائي وأمني. عنّا تراكم أخطاء بلدية ناتجة عن خلافات أثّرت بالمجلس البلدي يعني بالمدينة. وكلها قضايا مسؤولة عنها وزارات إلها حصة من الموازنة، فوين حصة طرابلس؟

دولة الرئيس
الحل بالانماء والمشاريع، لان شباب طرابلس يهاجرون بالطائرة او بقوارب، واما يذهبون باتجاه حياة جديدة او باتجاه الموت، وهذا ما حصل في العام2022، واذا أرادوا الهجرة يغرقون بمعاملات ورقية، خصوصاً انه حتى اليوم لا زلنا نعيش في بلد نقوم بطباعة إخراج القيد وندفع ضريبة لطابع بالأساس غير موجود.
ببساطة كل الطرق بطرابلس عم بتوصل للاكتئاب واليأس والمرض والموت!
دولة الرئيس

في ناس من بعد ما طاروا ودائعها انتقلت لحياة الفقر والحرمان، وبعدهم ناطرين فرج الله ورحمته، بس وين رحمة الدولة؟ كيف بدكم تقنعوا الناس بانوا الدولة بتحضنكم وهيي مش قادرة تعالج مشكلة اجتماعية وحدي.
والطرابلسي بعد كلّ هالسنين، حاسس إنّه ضحية، لأنّه عم يزقف لوحده، بلكي بيقدر يعيش، وهو عم يعيش من قلّة الموت ومن كترة الفوضى، فاستُبيحت المدينة أمنيًا، وكتروا الشبيحة بتغطية سياسية وأمنية، وإذا حاول يشتغل ابن المدينة، بالحلال، لازم يتوقّف مصدر رزقه، وإذا عبّر عن رأيه ممكن ينسجن، وإذا صار موقوف ما عاد يطلع وممكن أكتر يركبوله الطربوش ويخلوه إرهابي، لهيك الأهالي بطالبوا بالعفو العام وتسريع المحاكمات، وعلى الرّغم من كلّ هالتراكمات، عمرهم ما رفضوا سلطة الدّولة. ولكن وين الدّولة فعلًا؟ هيدا سؤال مش عابر ولا بسيط.
وإلي بيلقي نظرة على واقع السجون بلبنان، بيتأكد أنها سجون مش لتمضية فترة عقاب أو إصلاح مواطن، بل هي سجون تعذيب، جراء الازدحام وانتشار الأمراض، وقلة التغذية، وصولاً إلى الانتحار أو الموت.
بحكي عن السجون ولليوم ما فهمنا ليش ما سلمنا الموقوفين السوريين لبلدهم، وإلى متى حيبقى قانون العفو العام تحت دائرة التعطيل، وشو ذنب الإسلاميين يتعذبوا بهل الطريقة…
أزمات وأزمات ولا حياة لمن تنادي، حتّى صاروا الطرابلسيين بيسألوا حالهم كتير: هل فعلًا الدّولة بدها ايانا؟ مع إنّه طرابلس منها فقيرة بل غنيّة بمواردها ومرافقها يلّي كتير منها معطّل بقرار سياسيّ، طرابلس تم افقارها بالقوة وبتهم الدولة اللبنانية بالمسؤولية عن تغييب أي مبادرة جدّية تجاه المدينة.
الموازنة اليوم ناقصها شي أساسي، العدالة والحقّ، لأنّها ما حميت طرابلس أو صانت كرامتها.
من دون الاهتمام بطرابلس بالموازنة بيعني انو هالموازنة فارغة وما إلها دور.
. دولة الرئيس،
أودّ أن أضع بين أيديكم حادثة حصلت معنا خلال جلسات اللجان. خلال هذه الجلسات، تقدّمت جميع الوزارات بطلبات لزيادة الاعتمادات، أمّا الطلب الوحيد الذي تقدّمت به طرابلس فكان متعلّقًا بالمنطقة الاقتصادية الخاصة.
تبلغ الموازنة الحالية للمنطقة الاقتصادية 100 ألف دولار فقط، وقد تم تعيين مجلس إدارة لها منذ عدة أشهر، إلا أن هذا المبلغ لا يكفي حتى لتغطية رواتب العاملين، ولا يوجد أي اعتماد إضافي آخر. لذلك، تم تقديم طلب لزيادة قدره 200 ألف دولار فقط لتمكينها من تسيير أعمالها.
علمًا أن هذه المنطقة أُسست عام 2008، وتم تعيين أول مجلس إدارة لها عام 2015، وحتى عام 2026 لم تدخل حيّز العمل الفعلي، ولم تُسجّل أي إنجاز يُذكر.
الطلب قُدِّم خطيًا، وهو بقيمة 200 ألف دولار فقط من أصل 324 مليون دولار، وكان الطلب الوحيد المقدَّم لصالح طرابلس، ومع ذلك لم تتم الموافقة عليه.
وعندما سألنا عن سبب الرفض، كان الجواب أنه لا توجد قناعة بالحاجة إلى هذا المبلغ.
لذلك، أضع اليوم هذا الملف بعهدتكم، آملين إيجاد حل عادل ومنصف لهذا الموضوع.
بالوقت نفسه، بشدد على حقوق العاملين، الأساتذة والمتقاعدين العسكريين، حقوقهم مش شغلة بسيطة ولا ممكن المرور عنها، هول ناس عم بضحوا أو قدموا دم ومن حقهم ياخدوا حقوقهم. وبضمّ صوتي لأصوات زملائي أبناء الشمال لضرورة الإسراع بتنفيذمشروع مطار القليعات، وإلا بكون الحكي صار ببلاش والوعود صارت رخيصة.
دولة الرئيس، الحقيقة اليوم تُقال بعدما بذلت لجنة المال والموازنة جهود فعلية بالدّراسة والتمحيص، لإقرار الموازنة بصفر عجز وبتعديلات محقّة تستحقّ الدّعم، سواء برفضها تحميل المواطن أعباء ضريبية جديدة بواقع اقتصادي مأساوي، أو بتوجيهها جزء من إنفاق الدّولة لميادين أساسية مثل الصحة، التربية، الأمن والدّفاع المدني، ممّا صحّح جزئيًا مسودة الحكومة التي تضمّنت بنود إيرادية غير مبرّرة ما كان رح يتقبّلها المواطن، فهون لعبت اللجنة دورها الرقابي التوجيهي والتصحيحي، لا التصديق فقط.
البنود المحسنة للعام2026، لم ترفق بشرط أساسي قطع الحساب، أي مخالفة مالية فادحة قائمة ربما على قرار سياسي يُجبرنا على نسيان ثغرات أوصلتنا لواقعنا الحالي، فبتشرّع العجز لا التنمية وتُنفق قبل المحاسبة المشروعة دستوريًا.
وعلى الرّغم من إيجابية التعديلات، والجهود المشكورة، إلا أنّنا نفضّل دائمًا نصرّح بالحقيقة: نعم، التعديلات كانت تحسينية فعلًا، ولكنّها لم تُشكّل خرقًا للطريقة المعتمدة دائمًا ببنية الموازنة اللبنانية، يلّي دعمت هالسنة إنفاق اجتماعي، ولكنّه يُدار من سنة لسنة، كالعادة، من دون أيّ مشروع يُصلح الجباية أو يُوسّع القاعدة الضريبية ومكافحة الهدر، يعني كانت بلا رؤية مالية مستقبلية أو على الأقلّ متوسطة الأجل تُعطينا المسار الواضح للدّيْن وكيفية معالجة مصادر التمويل المستدام بما إنّه تمّ إقرار إنفاق إضافي.
البنود المُحسّنة للعام 2026، لم تُرفق أيضًا بشرط أساسي، وهو قطع الحساب، يعني مخالفة مالية فادحة قائمة ربما على قرار سياسي يُجبرنا على نسيان ثغرات أوصلتنا لواقعنا الحالي، فبتشرّع العجز لا التنمية وتُنفق قبل المحاسبة المشروعة دستوريًا.
وأخيراً، نحنا عم مناقش موازنة، فيما الإيرادات الحقيقية ما بتتأمن إلا بالاستقرار، وبعلاقات قوية ومتينة مع محيطنا العربي، وبتطبيق القرارات الدولية، والأهم بأنو نزيل كل ما هو غير شرعي ببلدنا، سواء سلاح أو فساد أو مخالفات أو هدر أو احتلال، مع عودة الأسرى وإعادة الإعمار… مش بس للجنوب ولكن أيضا لطرابلس وكل لبنان.
وشكراً”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top