بقلم جوزاف وهبه

لم يعد الوقت مجرّد “ضائع”.لقد بات يُثقل شيئاً فشيئاً على أحوال النوّاب والمرشّحين، خاصّة بعد أن حدّد وزير الداخليّة أحمد الحجّار 10 أيّار (القادم) موعداً لانطلاق العمليّة الإنتخابيّة في لبنان، مدعوماً بعاملين أساسيين:
-الأوّل، الضغط الدولي بضرورة إجراء الإنتخابات في موعدها، بلا أعذار ولا تحاليل ولاحجج كاحتمالات الحرب، أو عدم وضوح طبيعة القانون الإنتخابي..والنوّاب (بقيادة الرئيس نبيه برّي) قادرون على إقرار ما يجب إقراره من تعديلات لازمة في ساعة واحدة من الزمن!
-والثاني، هو مصلحة رئيس الجمهوريّة جوزاف عون في احترام تطبيق المهل الدستوريّة، حيث أنّه يصعب على عهده – في بداية سنته الثانية – أن يتجاوز أو يخلّ بهذه المهل التي تقضي بإجراء الإستحقاق الإنتخابي في زمانه المحدّد، أي أيّار 2026.
ومن حتميّة الإجراء، إلى واقع الحال وبالأخصّ في مدينة طرابلس، أو في دائرة الشمال الثانية:لا يزال الجمود سيّد الموقف، باستثناء بعض المرشّحين الجدد الذين يعتبرون “الوقت من ذهب”، فلجأوا إلى التحرّك، وكأنّ الإنتخابات حاصلة حتماً وغداً، أمثال المرشّح عن المقعد السنّي غسّان الجسر، أو يوسف بو ناصيف المرشّح عن المقعد الماروني في المدينة..مع فارق بينهما أنّ الأوّل لا يزال “قيد الدرس”، فيما الثاني قد حسم قراره وخياراته، فيما الباقون “يؤجّلون” تحريك ماكيناتهم من شهر إلى شهر، بانتظار ما سيحصل:فما الذي ينتظرونه؟
كان الإنتظار مفهوماً على قاعدة التأجيل التقني وغير التقني، ولكن مع اقتراب موعد 14 شباط (ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري)، مع ما يحيط به من غموض تقليدي سنوي:يعود الرئيس سعد الحريري إلى العمل السياسي أو لا يعود؟ يخوض تيّار المستقبل (ومعه تيّار العزم) غمار الإنتخابات، ترشيحاً مباشراً ودعماً علنيّاً، أو لا يخوض..إنّما دفع ويدفع جميع المرشّحين – وتحديداً في المناطق ذات الأكثريّة السنّية – إلى فرملة تحرّكاتهم حتّى تتّضح الصورة، فيبنون على الشيء مقتضاه، كما يُقال!
ولكن للتأجيل تفسيرات موضوعيّة أخرى، تختلف من مرشّح إلى آخر، ومن دائرة إنتخابيّة إلى أخرى..فما هي؟
اللواء أشرف ريفي، حكماً ينتظر مآل ترشيحات تياريّ المستقبل والعزم.فهو يحتاج إلى معرفة “خصومه” قبل أن يبدأ معركته، وإن كان قد حدّد لها عنواناً عالي السقف، في ردّه على التهديدات الدوريّة لحزب الله بالحرب الأهليّة، بقوله:”فليكن..نحن لها”..وهو أيضاً ينتظر قرار حليفه (القوّات اللبنانيّة) في مآل اختيار النائب إيلي خوري عن المقعد الماروني، أو المنسّق جاد دميان عن المقعد الأرثوذكسي في المدينة!
النائب فيصل كرامي يشدّد على حلفه “الأبدي السرمدي” مع نائب جمعيّة المشاريع طه ناجي، مع أنّه يدرك أنّه منافسه الحقيقي في حال لم تتمكّن لائحتهما من الوصول إلى حواصل عدّة، وذلك بسبب القطيعة السياسيّة مع نائب الضنّية جهاد الصمد الذي كان يوفّر شبه حاصل للائحة!
وحتّى النائب الصمد ليس في أفضل أحواله، وإن وجد البديل الطرابلسي في مرشّح الجماعة الإسلاميّة.وإذا كان هو (أي الصمد) يلعب “صولد” في عدم فكّ تحالفه مع حزب الله، وفي التحالف مع الجماعة رغم العقوبات الأميركيّة التي طاولت فروع الإخوان المسلمين في كلّ من مصر والأردن ولبنان..ولكن يبقى السؤال:مَن مِن المرشّحين الذي سيغامر للمشاركة في لائحة “مغضوب عليها” أميركيّاً، مع ما يعنيه ذلك من تداعيات محتملة؟
مرشّحو “الأجواء الحريريّة – الميقاتيّة”، أمثال النوّاب كريم كبّارة وأحمد الخير وعبد العزيز الصمد وسامي فتفت، إنّما ينتظرون “كلمة السرّ” التي يحملها الرئيس سعد الحريري في ذكرى والده، آتياً من مقرّ إقامته الدائمة في دولة الإمارات، على وقع التوتّر المستجدّ ما بينها وبين المملكة العربيّة السعوديّة..وكذلك يفعل بعض المرشّحين أمثال غسّان الجسر ونبيل الأحمد والآخرين!
ربّما النائب إيهاب مطر لا ينتظر أحداً، ولكنّه يتهيّب وضعه المستجدّ الذي يضطرّه لخوض المعركة على رأس لائحة خاصّة به، بعد أن قرّر الإبتعاد عن حليف 2022 (الجماعة الإسلاميّة):فهل ينجح في تجاوز هذا الإمتحان الصعب، وهو بعد في بدايات حياته السياسيّة، وفي ظلّ قانون يفرض عليه أن تحصل لائحته أقلّه على “حاصل إنتخابي” واحد؟
النائبان الأقلّويان عن المقعد الأرثوذكسي (جميل عبّود) والعلوي (حيدر ناصر) لا يبدو أنّهما يمتلكان حظوة القرار أو الخيار..فهما، في مختلف الظروف، لَمنتظران الفرج على رصيف اللوائح المحتملة!
في المحصّلة، شباط شهر حاسم في التأجيل التقني إلى تمّوز وآب، كما هو حاسم في بلورة الأسماء والإصطفافات..والنسخةّ الأوّليّة عن تركيبة اللوائح!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top