
بلغ التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مستوى مرتفعاً، الاثنين، مع تنفيذ عمليتَي اغتيال وقصف منزلين بعد توجيه إنذارَي إخلاء، في مشهد يعكس تصعيداً منظّماً ومتدرجاً منذ مطلع عام 2026.
ويأتي هذا المسار ضمن استراتيجية إسرائيلية مزدوجة تقوم على الاغتيالات الدقيقة والإنذارات المسبقة، بما يتجاوز مفهوم التهدئة من دون الوصول إلى حرب شاملة.
ووفق بيانات مؤسسة «الدولية للمعلومات»، فقد بلغ عدد القتلى في الاغتيالات الإسرائيلية داخل لبنان 27 شخصاً منذ بداية العام حتى 2 شباط الحالي، ما يؤشر إلى تحوّل الاغتيالات إلى سياسة ممنهجة.
الجيش الإسرائيلي أعلن أنه استهدف مستودعات أسلحة تابعة لـ«حزب الله»، بينما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط قتيل و8 جرحى جراء الغارات على بلدات كفر تبنيت، عين قانا، القليلة، وباتولية. كما شهدت عيتا الشعب تسللاً إسرائيلياً فجراً وتفجير منزل، وسط تحليق مكثف للطيران من الجنوب إلى بعلبك.
منذ مطلع العام، اعتمدت إسرائيل نمطاً تصاعدياً من الإنذارات العلنية التي تبثها عبر وسائل التواصل والبيانات الرسمية، مرفقة بخرائط ومواقع محددة. وقد تسببت هذه الإنذارات بموجات نزوح في القرى الجنوبية، وتكرّر المشهد في كفرحتا وسحمر ومشغرة وجزين، وصولاً إلى الإنذار الواسع في 21 كانون الثاني الذي تلاه قصف مكثف وصفته الرئاسة اللبنانية بأنه أخطر تصعيد منذ الهدنة.
العميد المتقاعد ناجي ملاعب أوضح لصحيفة «الشرق الأوسط» أن الإنذارات «تشكل أداة ضغط نفسي وعسكري لخلق حالة رعب وتشكيك في أداء الجيش اللبناني جنوب الليطاني»، مشيراً إلى أنها تأتي بالتزامن مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، في محاولة للتأثير على صورة المؤسسة العسكرية أمام المجتمع الدولي.
وأشار ملاعب إلى أن التصعيد الإسرائيلي يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية، إذ استهدفت الغارات مشاريع إعادة الإعمار في الغازية، تزامناً مع مناقشة موازنة 2026 التي تتضمن بنداً مخصصاً لإعمار الجنوب، معتبراً أن «الرسالة الإسرائيلية واضحة: لا إعمار بلا تفاهم».
كما ربط تكثيف الاغتيالات ببناء «بنك أهداف» إسرائيلي جديد يشمل عناصر من «حزب الله» اعتبرتهم تل أبيب قادرين على لعب أدوار ميدانية مؤثرة، في سياق طمأنة المستوطنين العائدين إلى شمال الجليل واستعراض القوة في مواجهة لبنان.
المصدر: صبحي أمهز – صحيفة الشرق الأوسط
