لبنان أمام فرصة تاريخية: إعادة بناء الدولة عبر إدارة المعابر مع سوريا وإسرائيل

لم تسقط الدولة اللبنانية يومًا من داخل مؤسساتها فقط، بل تأثرت أساسًا من خارجها عبر المعبر السوري ونفوذ نظام الأسد. منذ نهاية الستينات، شكلت سوريا مدخلًا رئيسيًا لضرب الكيان اللبناني وتحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مستخدمة الفصائل الفلسطينية و«حزب الله» أداةً لتنفيذ مشاريعها.

مع سقوط نظام الأسد وتراجع الدور الإيراني بعد حرب “طوفان الأقصى”، تظهر فرصة تاريخية أمام لبنان لإعادة ضبط علاقاته مع سوريا من موقع السيادة والندية، بعيدًا عن التبعية التاريخية. الإدارة الحكيمة للعلاقة مع النظام السوري الجديد يجب أن تستند إلى مصلحة لبنان أولًا، وقطع الطريق على أي مشروع إقليمي جديد يحاول استخدام لبنان منصة لصراعات الآخرين.

في الوقت نفسه، شكّل المعبر اللبناني–الإسرائيلي على مدى عقود ذريعة لإسقاط الدولة اللبنانية تحت حجج مواجهة إسرائيل، مما أدى إلى تعليق الدستور وخلق دويلة مسلحة داخل الدولة. اليوم، لبنان يحتاج إلى إدارة العلاقة مع إسرائيل على أساس الأمن والاستقرار، لا على أيديولوجيا أو مشاريع خارجية، لضمان عودة الدولة إلى سيادتها وحقها الحصري في قرار الحرب والسلم.

الهدف الاستراتيجي اليوم هو إقفال معبر السلاح والفوضى من سوريا إلى لبنان، ومعبر الذرائع العسكرية من لبنان إلى إسرائيل. هذا الإجراء يمثل فعلًا سياديًا جوهريًا، ويمنع إيران وأذرعها من التحكم بالدولة أو جرّ لبنان إلى حروب لا طائل منها، ويؤسس مرحلة جديدة لإدارة العلاقات الخارجية بعقل الدولة لا المحاور.

المصدر: شارل جبور – نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top