
أنجز القضاء العسكري اللبناني، خلال ساعة واحدة، محاكمة نوح زعيتر، الملقب بـ«إمبراطور المخدرات»، في 40 ملفاً أمنياً تتعلق بجرائم جنحية تشمل حيازة أسلحة وذخائر حربية، وإطلاق نار، والتصدي لدوريات الجيش أثناء أداء مهامها في لبنان. وأصدرت المحكمة العسكرية، برئاسة العميد وسيم فياض، أحكامها في هذه الملفات، فقضت بحبسه شهراً واحداً في 4 ملفات، وبرأته في 3 قضايا، وأسقطت العقوبة عنه في 33 ملفاً آخر بسبب مرور الزمن.
ورغم هذه الأحكام المخففة، تنتظر زعيتر 3 قضايا كبرى تشمل اتهامات جنائية خطيرة تتعلق بإطلاق النار على دوريات الجيش اللبناني وقتل عسكريين والاتجار بالمخدرات. وحددت المحكمة العسكرية يوم 5 أيار موعداً لهذه القضايا، والتي يتوقع أن تصدر فيها أحكام مشددة في حال عدم تمكن المتهم من إثبات براءته، علماً أن لديه مئات الملفات المتعلقة بتصنيع وترويج المخدرات محلياً وتصديرها إلى الخارج، ما يعني أن محاكمته الكاملة قد تستغرق سنوات.
وشهدت جلسة المحاكمة، التي بدأت ظهر الثلاثاء، مثول زعيتر أمام المحكمة، شاحب الوجه نتيجة إضرابه عن الطعام، ما اضطر رئيس المحكمة للسماح له بالجلوس على كرسي أمام القوس. وأوضح زعيتر أنه سلّم نفسه طوعاً إلى مخابرات الجيش اللبناني نافياً ما تردد عن توقيفه في كمين، مؤكداً أنه أراد وضع حدّ لما أسماه “المعماعة والاتهامات الملفقة”.
وخلال المحاكمة، أعاد زعيتر سرد فترة غيابه عن لبنان بين عامي 1992 و2011، وأكد أنه انتقل إلى سوريا خلال الأحداث هناك، متردداً إلى لبنان فقط لزيارة عائلته، نافياً ممارسة أي نشاط أمني في الداخل. كما نفى التهم المتعلقة بضبط أسلحة وذخائر في منزله بإقليم البقاع، وإطلاق نار في حي الشراونة وفي أماكن عامة، مستدركاً أنه أطلق النار مرة واحدة خلال تشييع شهداء الجيش اللبناني.
من جهته، ركّز وكيل الدفاع على الدفع بسقوط الدعاوى بمرور الزمن، مطالباً بإعلان براءة موكله لعدم كفاية الأدلة وللشك الذي يفسَّر لمصلحة المدعى عليه. وعند ختام المحاكمة، طلب زعيتر نقله من مبنى التوقيف داخل سجن رومية ومقابلة عائلته، وقد وافق رئيس المحكمة على طلبه، مع وعد برفع مسألة النقل للجهة المختصة.
المصدر: يوسف دياب – الشرق الأوسط
