لقاء عون – رعد يفتح صفحة جديدة بين الرئاسة الأولى وحزب الله: تنسيق بواقعية وتثبيت للسيادة

لم تكن علاقة حزب الله برئاسة الجمهورية عبر العهود سوى علاقة متقلبة، تتأرجح بين فترات من الهدوء النسبي وأخرى من التباين، تبعاً لشخصية الرئيس وتوجهه السياسي. فخلال السنوات الماضية، شارك الحزب في حكومات متعاقبة عمل من خلالها مع حلفائه على تكريس حق التعطيل داخل السلطة التنفيذية، فيما تعامل رؤساء الجمهورية مع واقع «تمايز» الحزب بطرق مختلفة؛ بعضهم اختار التفاهم معه، فيما تمسك آخرون بحق الدولة في قرار الحرب والسلم.

منذ انتخابه، رسم الرئيس جوزاف عون في خطاب القسم خطوطاً واضحة، أبرزها حصرية السلاح بيد الدولة، لكنه في الوقت نفسه حرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع حزب الله عبر مستشاره أندره رحّال، في محاولة لتفادي أي مواجهة أو توتر. وقد شدّد عون مراراً على أن تطبيق مبدأ الحصرية لا يعني اللجوء إلى القوة، بل التفاهم والحوار.

العلاقة بين بعبدا والضاحية شهدت مراحل من التشنج، خصوصاً عندما ارتفعت نبرة الخطاب السياسي للحزب ضد الرئاسة الأولى، إلا أن رئيس الجمهورية ظل متمسكاً بخيار الحوار، مؤكداً أنه لا يسعى إلى إقصاء أي مكوّن وملتزماً في الوقت ذاته بحق الدولة في امتلاك قرار الحرب والسلم.

اللقاء الذي جمع أمس الرئيس عون برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أعاد الدفء إلى العلاقات، وأطلق مناخاً إيجابياً جديداً، حيث أكد رعد في بيان أعقب اللقاء أن المرحلة المقبلة ستشهد «تعاوناً وتنسيقاً لحفظ السيادة والكرامة الوطنية».

مصادر سياسية مطلعة أشارت لصحيفة اللواء إلى أن اللقاء شكّل تحوّلاً مهماً في مسار العلاقة بين الجانبين، متسائلة ما إذا كان بيان رعد منسقاً مع القيادة العليا للحزب أو يمثل توجهاً مرحلياً. وتقول المصادر إن بنود التعاون التي وردت في البيان، مثل إنهاء الاحتلال، وإطلاق الأسرى، وتعزيز الاستقرار، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، هي عناوين تهم الحزب بقدر ما تعني الدولة، وتشكل أرضية مشتركة لمواصلة الحوار.

ورغم غياب تفاصيل محددة عن آلية المتابعة، إلا أن انعقاد اللقاء بحد ذاته ساهم في خفض منسوب التوتر، خصوصاً أنه جاء في توقيت حساس تزامناً مع أزمة إيران وقبيل عرض خطة الجيش الخاصة بشمال الليطاني على مجلس الوزراء. وترى المصادر أن بيان رعد من بعبدا كان لافتاً في لغته التصالحية، إذ أشار إلى «منهجية جديدة للتشاور»، ما يوحي بفتح صفحة جديدة بين الرئاسة الأولى والحزب، ما لم تعكرها مواقف متشددة أو ضغوط خارجية.

وتضيف المصادر أن الرئيس عون لم يهاجم يوماً الحزب بل أبقى قنوات التواصل مفتوحة، متمسكاً بخطاب القسم الذي يشدد على سيادة الدولة وإعادة الإعمار وعودة الأسرى. أما المرحلة المقبلة، فستخضع لترقب كيفية تعاطي الحزب داخلياً ومع التطورات الإقليمية، ومدى استعداده للانخراط في الدولة ومساندتها في فرض سلطتها.

وهكذا، يدخل الحوار بين الرئاسة الأولى وحزب الله فصلاً جديداً عنوانه «التنسيق الواقعي والتفاهم على الأولويات»، مع التطلع إلى أن تكون هذه الانطلاقة بداية لمسار سياسي أكثر استقراراً في المرحلة المقبلة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top