تصعيد إسرائيلي غير مسبوق جنوب لبنان: أكثر من 10 تفجيرات وتوغلات ميدانية رغم انتشار الجيش اللبناني الواسع

شهدت المناطق الحدودية الجنوبية في لبنان تصعيداً أمنياً خطيراً منذ مطلع العام، تمثّل بتنفيذ أكثر من عشرة تفجيرات داخل الأراضي اللبنانية، نفذتها القوات الإسرائيلية عبر تفوّقات ميدانية محدودة أو استخدام طائرات مسيّرة كبيرة لنقل المتفجرات ونسف منازل في القرى الحدودية. ويأتي هذا التصعيد في وقت عزز فيه الجيش اللبناني انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، ما جعل من هذه الاعتداءات تطوراً مقلقاً في سياق التوتر القائم على الحدود.

وبحسب مصادر لبنانية مطلعة تحدّثت إلى الشرق الأوسط، فإن القوات الإسرائيلية تتسلل أحياناً عبر نقاط غير مأهولة بالعسكريين اللبنانيين، انطلاقاً من مواقعها المستحدثة داخل الأراضي اللبنانية، مستخدمةً معدات ليلية وتقنيات متطورة تساعدها على تنفيذ توغلات صامتة لمسافات تتراوح بين 400 و1500 متر في العمق اللبناني.

وتضيف المصادر أن «الجيش الإسرائيلي يعمد إلى تفجير منشآت مدمرة أو متضررة أصلاً من الحرب الأخيرة، من دون أي قيمة عسكرية حقيقية، في خطوة تهدف إلى الضغط النفسي واستعراض القوة أمام الانتشار اللبناني المتزايد»، مؤكدةً أن الجيش اللبناني يعمل على سدّ الثغرات وتعزيز نقاط المراقبة كبديل عن ضعف التجهيزات التقنية في المنطقة الحدودية.

ويُعدّ هذا الانتشار العسكري اللبناني الأكبر في تاريخ الجنوب، إذ ارتفع عدد النقاط من 36 نقطة ثابتة قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 220 نقطة حالياً، مع انتشار 10 آلاف جندي مقارنة بـ4500 فقط قبل الحرب الأخيرة.

ورغم ذلك، تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية منذ بداية العام الحالي. فقد وثّقت «الوكالة الوطنية للإعلام» توغلات وتفجيرات عدة في رب ثلاثين، عيتا الشعب، كفركلا، الخيام، حولا، العديسة، وتل الحمامص. كما أعلن الجيش اللبناني العثور على أجهزة تجسس وأجسام مشبوهة في عدد من القرى الحدودية، تم تفكيكها لاحقاً.

وفي موازاة التصعيد الميداني، أعلنت إسرائيل عن استحداث وحدة أمنية جديدة تحت اسم «شاحاف 869»، تتبع للفرقة 91، مهمتها تنفيذ عمليات ميدانية داخل الأراضي اللبنانية و«منع إعادة بناء قدرات حزب الله»، وفقاً لما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي. وأوضح أن الوحدة «نفّذت خلال العام الماضي عمليات أسفرت عن تحييد نحو 60 عنصراً من حزب الله، وتدمير عشرات المستودعات ونقاط الرصد». كما أشار إلى أن غرف المراقبة التابعة للوحدة «ساهمت في توجيه نيران دقيقة برّية وجوية ضمن مئات العمليات في الجنوب اللبناني».

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي المنظم على الحدود اللبنانية، في وقت يسعى فيه الجيش اللبناني إلى تثبيت الاستقرار وتطبيق حصرية السلاح جنوب الليطاني، وسط دعم دولي متزايد لهذا المسار، لكن مع استمرار الخروق الإسرائيلية اليومية التي تهدد بعودة التوتر إلى الواجهة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top