جولة نواف سلام في الجنوب: إعادة الدولة إلى الحدود وبداية مشاريع الإعمار لضمان صمود الأهالي

أثبتت جولة رئيس الحكومة نواف سلام الجنوبية، التي استمرت يومين لتفقّد القرى الحدودية المنكوبة، صحة ما نشره اللواء سابقاً بأن حياة الجنوبيين لا تعتمد فقط على حصر السلاح أو تلبية مطالب الخارج، بل على وجود الدولة وتوفير مقومات العيش الكريم والأمن لهم. وقد تعهد سلام للأهالي بأن الحكومة ستعمل على إعادة الحياة إلى القرى الحدودية، على أمل أن تساعد الظروف السياسية المحلية والإقليمية المعقدة والقيود المالية الصعبة في تحقيق ذلك.

جولة سلام، التي ضمت وفداً وزارياً وخدماتياً موسّعاً، أعادت الأمل للأهالي بأن الدولة لن تتركهم لمصير مجهول تحت تهديد الاحتلال الإسرائيلي. وشددت الزيارة على أن استعادة السيادة وبسط سلطة الدولة لا يقتصر على الجانب الأمني وحصر السلاح، بل يشمل وجود مؤسسات الدولة على الأرض وتوفير مشاريع تنموية وخدمات شاملة طالما افتقدها الجنوبيون منذ عقود.

وتشكل هذه الجولة تغييراً نوعياً في أداء الدولة على الصعيد السياسي، إذ أنهت مرحلة ترك الجنوبيين لمصيرهم، واستبدلت الحضور الحزبي الجزئي بحضور رسمي كامل يشمل كل نواحي الحياة. كما تلبّي الجولة مطالب دولية وسياسية بتحويل الجنوب من منطقة نزاعات إلى منطقة مستقرة تسعى للنهوض الاقتصادي.

وتمثل الزيارة أيضاً الأولى لمسؤول رسمي رفيع المستوى إلى قرى الحدود، بعد أن اقتصرت زيارات المسؤولين السابقين على مناطق صور ومحيطها، مؤكدةً تصميم الدولة على تثبيت وجودها في المناطق المنسية، مثل بعض قرى عكار والبقاع النائية، التي لطالما كانت تعتمد على سوريا لتأمين الخدمات الأساسية.

أما الجانب الأمني، فهو مطلب شعبي ودولي، وقد انعكس ذلك في ترحيب الأهالي بانتشار الجيش واستقبالهم لسلام، الذي طمأنهم على حضور الدولة وتوفير الحماية. ومع ذلك، شدد الأهالي على ضرورة أن تفي الدولة بتعهداتها، بدءاً بمشاريع ترميم المنازل المتضررة، وإصلاح البنية التحتية، وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، وتجديد المستشفيات والمدارس، ودعم الزراعة والصناعة المحلية، لضمان ثقة السكان وتهيئتهم لمرحلة إعادة الإعمار الشامل التي قد تستغرق سنوات.

وبالتوازي مع هذه المشاريع، تحتاج الدولة إلى فرض التهدئة وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال لاتفاق وقف الأعمال العدائية، لضمان تثبيت حضورها في الجنوب وتوفير الاستقرار، وإلا ستظل المنطقة عرضة لأي اعتداء، وتتوقف عجلة المشاريع الحكومية.

ويظهر من تصريحات سلام للأهالي خلال الجولة، عبر مقاطع فيديو، إدراكه صعوبة الحصول على ضمانات أمنية مباشرة، مؤكداً أن الدولة ستعمل على حماية مواطنيها، فيما طالب الأهالي بتوفير الأمن والخدمات بالتوازي، معتبرين أن وجود الدولة وحمايتها هو شرط أساسي لحياتهم وكرامتهم

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top