طرابلس تحت الركام: غضب شعبي بعد انهيار مبنيين ومقتل 15 شخصاً

خيّم الغضب والحزن على مدينة طرابلس شمال لبنان، إثر انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين من ثلاث طبقات في منطقة باب التبانة، ما أسفر عن 15 قتيلاً بينهم عائلات كاملة، و8 جرحى تم انتشالهم بعد ساعات طويلة من عمليات البحث الشاقة. كما تم إخلاء مبنى “جوهر” المجاور الآيل للسقوط، والإبلاغ عن مبانٍ متصدعة أخرى في منطقتي باب التبانة والقلمون.

ويعيش سكان هذه الأحياء الفقيرة حالة من الذعر وسط غياب أي حلول سكنية بديلة أو إمكانيات مالية لترميم الأبنية المتصدعة. ومع كل حادث انهيار، يضطر عشرات الأهالي إلى ترك منازلهم ليصبحوا نازحين داخل مدينتهم، فيما يخاطر آلاف آخرون بالبقاء تحت خطر الموت.

رئيس الحكومة نواف سلام ترأس اجتماعاً طارئاً مساء الاثنين لمتابعة الإجراءات العاجلة لمعالجة ملف الأبنية المهددة بالانهيار في طرابلس.

الانهيار وقع مع غروب الأحد، حين شعر السكان باهتزاز المبنى قبل أن ينهار فجأة على قاطنيه، متسبباً بانهيار المبنى الملاصق له. وقال الدكتور محمود صيداوي، أحد أبناء العائلة المالكة للمبنى، إن العمارتين شيدتا قبل نحو 60 عاماً وتعرضتا لأضرار جسيمة خلال معارك باب التبانة – جبل محسن، مضيفاً: «كثير من مباني شارع سوريا مصابة بتصدعات خطيرة وتحتاج للهدم وإعادة البناء».

وتُعدّ الحادثة الثانية من نوعها خلال أسبوعين فقط، في وقت تشير التقديرات إلى أن مئات المباني في طرابلس مهددة بالانهيار.

رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة أوضح أن المدينة تضم 105 مبانٍ آيلة للسقوط كلياً و620 مبنى مهدداً جزئياً، مضيفاً أن البلدية تلقت أكثر من 600 بلاغ عن مبانٍ متشققة، لكنها لم تتمكن من الكشف إلا على 104 منها بسبب ضعف الإمكانيات. وأعلن وضع استقالة المجلس البلدي في تصرف وزير الداخلية، محمّلاً الحكومة مسؤولية التحرك الفوري.

الشارع الطرابلسي انفجر غضباً، إذ خرج مئات المحتجين باتجاه منازل نواب المدينة، ورشقوها بالحجارة، مطالبين بالمحاسبة. وتدخل الجيش لاحتواء التوتر وانتشر بكثافة في المنطقة.

سياسياً، تبادلت القوى الاتهامات؛ فالنائب فيصل كرامي حمّل الحكومة مسؤولية الإهمال، داعياً إلى استقالتها إن عجزت عن حماية المواطنين، فيما طالب رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي بتفعيل القرارات السابقة لإلزام أصحاب الأبنية بترميمها أو تخصيص أموال من الخزينة العامة لتدعيمها.

بدوره، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن الكارثة نتيجة «سنوات طويلة من الإهمال»، داعياً إلى النأي بالكارثة عن المزايدات السياسية، ومؤكداً أن الحكومة «لن تتهرب من مسؤولياتها وستحاسب كل من يثبت تقصيره»

المصدر:سوسن الأبطح – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top