الانتخابات النيابية في موعدها: جدل حول “الدائرة الـ16” والمغتربون بين التشريع والتنفيذ

أثار التعميم الذي أصدره وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار لفتح باب الترشح للانتخابات النيابية، الممتد من 10 شباط حتى 10 آذار، جدلاً سياسيًا وقانونيًا واسعًا حول قدرة البلاد على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد في 10 أيار (مايو) 2026.

ويتركز الجدل حول الدائرة الانتخابية الـ16 المخصصة للمغتربين، التي تضم 6 مقاعد موزعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. الفريق النيابي المناوئ لرئيس المجلس نبيه بري يعتبر أن عدم إصدار المراسيم التطبيقية واستحداث الدائرة يُهدد إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، خصوصًا لمصلحة أكثر من 140 ألف لبناني سجلوا أسماءهم للانتخاب من الخارج.

وأشار المصدر النيابي إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون يرفض التدخل في صلاحيات البرلمان، لكنه يدعو مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام إلى إنجاز الانتخابات في موعدها، تحاشيًا لأي انتكاسة تؤثر على العهد ووضع المؤسسات.

مراسيم تطبيقية وتوزيع المقاعد

يؤكد الفريق المعارض أن تطبيق القانون الحالي يتطلب إصدار المراسيم التطبيقية لتفعيل “الدائرة الـ16”، بما يسمح للمسجلين بالتصويت من مقرات إقامتهم، وتجنب الطعن في النتائج أمام المجلس الدستوري، خصوصًا فيما يتعلق بتوزيع المقاعد مناصفة بين الطوائف على القارات الست، ونظام الاقتراع، سواء كان أكثريًا أو نسبيًا، انسجامًا مع انتخاب النواب الـ128 في الداخل.

ولفت المصدر إلى أن الحكومة امتنعت عن إصدار المراسيم التطبيقية، بينما لم يوقع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، إلى جانب الحجار، على التعميم الموجه للمغتربين، مؤكّدًا أن مصيرهم يبقى معلقًا حتى تصدر المراسيم التشريعية المطلوبة من البرلمان.

إعادة النظر بالقانون النافذ

الحكومة أحالت مشروع قانون عاجل إلى البرلمان يهدف إلى صرف النظر عن استحداث “الدائرة الـ16” والسماح للمغتربين بالتصويت للنواب الـ128 عبر الدوائر الـ15 التقليدية، ما يتيح للداخل والمغتربين ممارسة الاقتراع. وأكد الحجار أن تحديد مواعيد الترشح والتسجيل جاء احترامًا للمهل القانونية لضمان تنظيم الانتخابات وفق القانون.

ومع ذلك، يبقى إجراء الانتخابات عبر الدوائر الـ15 مرتبطًا بمصير المسجلين في الدائرة الـ16، إذ يتطلب تعديل لوائح الشطب للسماح لهم بالاقتراع، وهو ما قد يستدعي جلسة تشريعية عاجلة للبرلمان لحسم الأمر، خصوصًا إذا قررت الأكثرية تعليق العمل بالدائرة الجديدة.

تأجيل تقني محتمل

يشير المصدر إلى أن السماح لهؤلاء المسجلين بالاقتراع للنواب الـ128 يعني أن التأجيل التقني للانتخابات قد يحصل، بذريعة تعديل لوائح الشطب وتمكين المغتربين من الاقتراع، ما يضع القوى السياسية أمام اختبار الاستعداد الفعلي لإجراء الانتخابات في موعدها بدلاً من تقاذف المسؤوليات.

ويبقى السؤال مفتوحًا حول تفاعل البرلمان مع المراسيم المقترحة وإمكانية التوصل إلى تسوية تُخرج الانتخابات من المراوحة، وتفتح الطريق أمام تشكيل التحالفات الانتخابية استعدادًا للاستحقاق، مع مراعاة التحولات الإقليمية وتأثيرها على لبنان، خصوصًا في ما يتعلق بموقف محور الممانعة وحصر السلاح بيد الدولة

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top