
العقرب – ديمقراطيا نيوز
كارثة انهيار الأبنية في طرابلس والتي نتج عنها سقوط عشرات الشهداء والجرحى انذار حقيقي لكل المعنيين، من دولة ومؤسسات رسمية وعلى رأسها الحكومة اللبنانية، والبلدية وأجهزتنا الإدارية والرقابية، ومعهم بالشراكة الكاملة القطاع الخاص الطرابلسي الحيوي المليء والقادر على تقديم المساعدة والدعم لأهله في المدينة..
تبقى مسؤولية نواب طرابلس ومرجعياتها السياسية التي فور وقوع الحادث المشؤوم سارع بعضهم عوضًا عن الإسراع في تلبية نداء الواجب، وتقديم المساعدة والدعم لعائلات الضحايا، والتفكير جدّيًا في مدّ يد العون ومساندة الناس التي خسرت منازلها وكل ما تملك، سارعت للتباري في ما بينها عبر اطلاق الخطابات الشعبوية والمواقف السياسية الحادة، واستغلال الكارثة الحاصلة، تسجيلًا للنقاط لمصالح شخصية انتخابية أو تحقيقًا لحلم رئاسيّ بعيد المنال !..
قطرة الغيث الأولى أبت الا ان تكون من خارج المدينة، فانبرى نائب بيروت فؤاد مخزومي بإصدار توجيهاته ل”مؤسسة مخزومي” التي عوّدت اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وانتماءاتهم السياسية والمناطقية على تقديم المساعدات والهبات، والوقوف الى جانب الحالات الإنسانية، فبادرت إلى تنفيذ لفتة إنسانية تضامنية عبر تقديم مساعدات غذائية بقيمة 100 ألف دولار، دعمًا لأهالي الضحايا والمنكوبين في مدينة طرابلس، تأكيدًا على الوقوف إلى جانبهم في هذه الظروف الصعبة و-خصوصًا- بعد كارثة انهيار المبنى مؤخرًا، وترسيخًا لنهج التكافل الاجتماعي والمسؤولية الإنسانية تجاه مجتمعنا.
هذه الوقفة الإنسانية التي لن ينساها أبناء الفيحاء لإبن بيروت، أحرجت نواب المدينة أو بعضهم على الأقل الذين اكتفوا بالصراخ والتهويل والمناشدة، وتهديد الحكومة أو التلويح بالإستقالة، وكأن تحمّل المسؤولية في هذه الظروف الإستثنائية تنحصر في اطار التضامن والمطالبة والمزايدة، وهم يعلمون قبل غيرهم محدودية موازنة الدولة وواقع خزينتها المفلسة. فعوضًا عن الحدّ من تقصير الدولة التي لا نعفيها بتاتًا من مسؤولياتها تجاه أبناء طرابلس وتقصيرها المزمن والتاريخي بحق المدينة، عبر اطلاق مبادرات فردية قادرين عليها -في طبيعة الحال- وقفوا عاجزين مستسلمين للواقع، ورضوا لأنفسهم أن يكونوا في صفوف المتفرجين على نكبات ومصائب أبناء جلدتهم !..
كل الشكر والإمتنان للنائب فؤاد مخزومي، على أمل ان تكون خطوته الإنسانية دافعًا لزملائه الطرابلسيين للمبادرة والإقدام على رعاية واحتضان من سيلجؤون اليهم في وقت قريب عند الإستحقاق النيابي، والا فالمحاسبة آتية لا مجال، وليتحمّلوا نتائج اخفاقهم وفشلهم وتردّدهم.. ويا ويلهم حينها من ردة فعل وجع المقهورين والمظلومين !..
