
تحل الذكرى الحادية والعشرون على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في ظلّ أحلك الظروف التي تمرّ بها المنطقة العربيية وخصوصًا وطننا الحبيب لبنان عبر تاريخه، ظروفٌ شديدة التعقيد والخطورة، وتضعنا أمام مفترق طرق دقيق، تجعلنا نشعرُ كم نحن بحاجةٍ إلى هذه القامة الوطنية الكبيرة التي كانت تُسخّر كل الامكانيات والطاقات في سبيل انقاذ الوطن من الأزمات السياسية الصعبة والدمار اللاحق به .
كان الرئيس الشهيد قامة وطنية – عربية فريدة قادرة على قراءَة المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية، وقادرة على إيجاد الحلول وتقريب وجهات النظر مهما كانت التباينات والاختلافات القائمة بينها، من موقع المسؤولية الوطنية التي كان يتمايز بها على مساحة لبنان والوطن العربي، شخصية عملت لأجل لبنان ولم تنس فلسطين والتزمت بالأبعاد العربية والقومية التزامًا غير محدود.
منذ الـ ١٩٩٢ وحتى ١٤ شباط ٢٠٠٥ طبع الرئيس الشهيد سياسة بناء الوطن، اقتصاديًا وإنمائيًا واجتماعيًا، بطابعه الخاص، فكانت الحريرية الوطنية نهجًا ومسارًا للتقدّم الانمائي والعمراني والعلمي، وبناء مؤسسات الدولة التي انتشلت لبنان من بؤرة الحرب الأهلية البغيضة والحروب العبثية التي خاضها البعض بحثًا عن مصالح ومكاسب شخصية ضيقة ، بالإضافة إلى بناء أفضل علاقات الأخوة في العالم العربي..
إن هذه الرؤية الشاملة لبناء الوطن ومؤسسات الدولة ومعالجة القضايا الاقتصادية والمالية والاجتماعية تتطلّب عودة الرئيس سعد الحريري للعمل السياسي وإعادة التوازن الوطني وتصدر المشهد السياسي لما يُمثله من إمتداد للرئيس الشهيد وما يحمله من إيمان في بناء الدولة والمؤسسات ..
ستظلّ لنا هذه الذكرى والشهادة العظيمة والدماء الطاهرة محطة للتمسك بمبادىء ونهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري لبناء مستقبل مشرق لهذا الوطن، لأنه لا خلاص لوطننا من هذه المحنة إلا بالتلاقي والحوار حول العناوين الوطنية العريضة التي نادى بها واستشهد من أجلها ..
