
تشير المؤشرات الأولية للجولة الثانية من المفاوضات الأميركية – الإيرانية المنعقدة في جنيف، إلى تحقيق تقدم ملموس بين الجانبين نحو إبرام صفقة تقتصر على الملف النووي الإيراني، من دون أن تشمل برنامج الصواريخ الباليستية أو دعم إيران للفصائل والمليشيات التابعة لها في المنطقة، ومن بينها حزب الله.
ورغم الغموض الذي يلف تفاصيل ما تم التوصل إليه حتى الآن، يبدو أن سياسة “الضغط الأقصى” التي انتهجتها الولايات المتحدة الأميركية عبر الحشد العسكري الواسع في منطقة النزاع، قد دفعت طهران إلى خيار التفاوض وتقديم تنازلات في سبيل رفع العقوبات الاقتصادية عنها، تفادياً لمواجهة عسكرية قد تهدد بقاء النظام الإيراني، الذي يعاني أساساً من أزمة اقتصادية خانقة.
وفي انتظار نتائج هذه المفاوضات وما يمكن أن تؤول إليه نهائياً، تُطرح تساؤلات حول تأثير أي اتفاق محتمل على الوضع اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بمساعي الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، في ظل تمسك حزب الله بسلاحه وتبريره ذلك بأسباب متعددة تتنافى مع القرار الدولي 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل.
ويرى مصدر ديبلوماسي أنّ التقدم المحرز في مفاوضات جنيف، حتى وإن اقتصر على الملف النووي، يُدخل المنطقة في مرحلة جديدة عنوانها التهدئة والاستقرار، ما قد يفرض على إيران اعتماد نهج مغاير يقوم على خفض التوترات ووقف إشعال النزاعات المذهبية، ويفتح المجال أمام الدولة اللبنانية لاستكمال مسار نزع السلاح غير الشرعي وبسط سلطتها على كامل أراضيها، رغم استمرار الاحتلال الإسرائيلي جنوباً وما يرافقه من اعتداءات تُبقي المشهد عرضة للتوتر وعدم الاستقرار.
المصدر: معروف الداعوق – اللواء
