
على الرغم من إصرار كلٍّ من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد في أيار المقبل، فإنّ هذا الإصرار لا يعني بالضرورة أنّ الانتخابات ستُجرى كما يرغبون، في ظلّ معطيات إقليمية ودولية لا توحي بحماسة خارجية لإنجازها.
ونُقل عن مرجع سياسي قوله إنّ الانتخابات “من حيث المبدأ حاصلة ونحن نستعد لها، لكن الخارج يبدو غير متحمّس، ويفضّل تأجيلها إلى ما بعد استكمال تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية”.
وبحسب مصادر سياسية، فإنّ هذا التوجّه يفسّر انكفاء الموفدين الدوليين عن بيروت، وتراجع الاهتمام بضرورة إنجاز الانتخابات في موعدها، مقابل تصاعد التركيز الدولي على ملف حصرية السلاح.
وفي الداخل، تواصل الكتل النيابية استعداداتها لتقديم لوائح الترشيح إلى وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية، لكنّ “الثنائي الشيعي” فوجئ بردّ طلب ترشّح الرئيس السابق للجامعة الثقافية في العالم عباس فواز عن المقعد الشيعي في الدائرة 16، بحجّة غياب المراسيم التطبيقية لتوزيع المقاعد الستة المخصّصة للمغتربين، ما يعني عملياً تعليق العمل بالدائرة المذكورة. وقد أعلن فواز نيّته التقدّم بطعن أمام مجلس شورى الدولة اللبناني، بدعم من الثنائي الشيعي، فيما لوّح جبران باسيل بالانضمام إلى الطعن في حال رفضت الداخلية قبول الترشيحات في هذه الدائرة.
وتشير مصادر مطّلعة إلى أنّ الجدل حول القانون الانتخابي وحقوق المغتربين يُخفي وراءه أسباباً أعمق تتعلق بتبدّل الموقف الدولي، ولا سيما بعد ارتفاع منسوب التوتر بين الولايات المتحدة و**إيران**، في ظلّ تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة استباقية لطهران.
وتؤكد مصادر دبلوماسية غربية أنّ “الرؤساء اللبنانيين الثلاثة مضطرون يومياً للتأكيد على إجراء الانتخابات، لكن الواقع يشير إلى أن المجتمع الدولي لا يرى أولوية لهذا الاستحقاق قبل معالجة ملف سلاح حزب الله”. وأضافت أنّ “التمديد للبرلمان بات الخيار الأكثر ترجيحاً، لأنّ نزع سلاح الحزب يسبق الانتخابات في سلّم الأولويات الدولية”.
ويرى دبلوماسي غربي أنّ “تحفّظ الخارج عن إجراء الانتخابات في موعدها يهدف إلى الحدّ من نفوذ الحزب في بيئته، بحيث يتمّ الاستحقاق لاحقاً بعد فرض حصرية السلاح بيد الدولة”، مشيراً إلى أنّ التسوية الإقليمية المنتظرة قد ترسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة في لبنان.
المصدر: محمد شقير – الشرق الأوسط
