
لا تبدو غارات العدو على منطقة البقاع ليل الجمعة–السبت عشوائيةً، بل تشبه رسالة استباقية موجهة إلى حزب الله تفيد بأن الخيارات تتناقص أمام أي تدخل محتمل دعماً لـ إيران في حال تعرضت لهجوم أميركي أو إسرائيلي. وترافق ذلك مع تقارير إعلامية عن استعدادات صاروخية للحزب للردّ، ما يزيد من حساسية المشهد.
وقد اختيرت أهداف محددة، بحسب التحليلات، للاختبار: قيادات وكوادر يُنظر إليها كخزان للصواريخ الثقيلة، وهو ما جعل الكثيرين يعتبرون الغارات بمثابة امتحان لمدى قدرة الحزب على تحمّل ضربات نوعية. وفي هذا السياق، اعتبر محمود قماطي أن خيار المقاومة هو الردّ المتاح، فيما خاطب النائب رامي أبو حمدان السلطة اللبنانية مطالباً بحماية المدنيين والحفاظ على السيادة.
وسط هذه المواجهة الميدانية، تلعب الولايات المتحدة و**إسرائيل** دوراً مركزياً في تحديد مسارات التصعيد أو التهدئة، وقد أجّلت واشنطن تنفيذ ضربة مباشرة خشية اشتعال حرب إقليمية قد تشارك فيها دول أخرى مثل اليمن و**العراق** بالدعم أو الردّ.
أما على الصعيد الداخلي اللبناني، فتكشف هذه التطورات عن محدودية فعالية لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (الـ الميكانيزم لوقف إطلاق النار) في منع الاعتداءات أو فرض شروط تحفظ للسلاح والجيش دور الدولة، مما يضع لبنان الرسمي أمام تساؤلات حول رهاناته الدبلوماسية وحول ما إذا كان واقع الضغوط الأميركية–الإسرائيلية سيحدّد في النهاية سقف الحلول الممكنة في البلاد والمنطقة.
المصدرغاصب المختار — صحيفة اللواء
