
خاص- ديمقراطيا نيوز
رأى الصحافي جاد الأخوي أنّ المواجهة الحالية تختلف جذرياً عن مواجهة حزيران 2025، سواء من حيث طبيعتها أو مستوى حساسيتها وخطورتها. وأوضح أنّ الفارق الأول يكمن في مستوى الاستهداف؛ ففي عام 2025 بقي الاشتباك مضبوطاً ضمن قواعد ردع متبادل واستهدافات محسوبة، أما اليوم فإن استهداف رأس الهرم وشخصيات قيادية بارزة يرفع البعد الرمزي والسياسي للمواجهة، ويحوّلها إلى اختبار مباشر للهيبة والشرعية، ما يجعل سقف التوتر أعلى بكثير.
وأشار الأخوي إلى أن الفارق الثاني يتمثل في هامش التصعيد. فحين يكون الاستهداف محصوراً بمواقع عسكرية يمكن احتواء الرد ضمن قواعد اشتباك محددة، أما استهداف القيادات فيولّد ضغطاً داخلياً للرد بقوة أكبر، الأمر الذي يرفع احتمال توسّع رقعة المواجهة ويجعل مسارها أكثر قابلية للانفلات.
أما العنصر الثالث، بحسب الأخوي، فهو البيئة الإقليمية. فالمنطقة اليوم أكثر هشاشة وتعدداً في الساحات، ما يزيد احتمالات تمدد الاشتباك إلى جبهات أخرى. وخلص إلى أننا أمام مواجهة أكثر حساسية وخطورة من عام 2025، لكنها تبقى، في الوقت عينه، محكومة بحسابات الكلفة العالية، وهو ما قد يدفع الأطراف في نهاية المطاف إلى احتواء التصعيد وعدم الذهاب إلى حرب شاملة.
وعن الانعكاسات على لبنان، حذّر الأخوي من أن أي تصعيد إقليمي بهذا الحجم يرفع مستوى المخاطر الأمنية والعسكرية، خصوصاً إذا تحوّل إلى مواجهة متعددة الساحات. واعتبر أن الاحتمال الأخطر يتمثل في الانزلاق إلى تبادل رسائل عسكرية عبر الحدود الجنوبية، أو ارتفاع منسوب التوتر الأمني الداخلي. وأكد أن مجرد مناخ التصعيد، حتى من دون حرب واسعة، كفيل بالتأثير سلباً على الاستقرار والاقتصاد وحركة الاستثمار والسياحة في بلد يعاني أساساً من أزمات متراكمة.
وفي ما يتعلق بـ “حزب الله”، رأى الأخوي أنه يقف أمام معادلة دقيقة: بين ضغط معنوي وسياسي للرد أو الانخراط دعماً لمحور إيران، وبين إدراكه لحجم الكلفة التي قد تترتب على فتح جبهة واسعة في ظل الانهيار اللبناني. ورجّح أن تشهد المرحلة المقبلة رفعاً في مستوى الجهوزية وخطاباً تصعيدياً، إلا أن القرار الفعلي سيبقى رهناً بحسابات الكلفة والقدرة على التحمّل داخلياً وإقليمياً.
وفي سياق متصل، علّق الأخوي على استهداف قواعد أميركية في عواصم خليجية، معتبراً أنه يشكّل تصعيداً نوعياً ورسالة متعددة الاتجاهات. فمثل هذا التطور قد يندرج في إطار رفع سقف الضغط لتحسين شروط التفاوض وفرض معادلة ” الأمن مقابل التهدئة “، بما يعني أن تجاهل مصالح طهران سيتمّ ترجمته بتوسيع دائرة المخاطر. لكنه أضاف أن هناك بُعداً ردعياً داخلياً أيضاً، يتمثل في محاولة تثبيت صورة القدرة على إيذاء المصالح الأميركية في المنطقة من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وختم بأن ما يجري يبدو أقرب إلى مزيج من أوراق تفاوضية ورسائل ردعية متبادلة، أكثر منه سعياً مباشراً إلى نسف المفاوضات بالكامل أو إشعال مواجهة مفتوحة لا يمكن السيطرة عليها.
