خلدون الشريف ل”ديمقراطيا نيوز”: قرار الحكومة يحظى بغطاء واسع لكن لا نزع سلاح “حزب الله” قريباً

خاص – ديمقراطيا نيوز

أشار الدكتور خلدون الشريف إلى أنه من الواضح أنّ قرار الحكومة يحظى بغطاء سياسي واسع، داخلياً وخارجياً، إذ تميل غالبية القوى، بما فيها أطراف إقليمية ودولية، إلى دعم أي خطوة تعيد تثبيت مرجعية الدولة في قرار السلم والحرب.
وفي هذا الإطار، يكتسب موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعم للقرار أهمية مضاعفة؛ فهو لا يضفي عليه شرعية وطنية إضافية فحسب، بل يساهم أيضاً في تضييق هامش المناورة أمام “حزب الله” داخل بيئته السياسية الأوسع، ويُسرّع عملياً مسار محاسبته سياسياً وعزله تدريجياً.
إلا أنّ تحويل هذا الغطاء السياسي إلى قدرة تنفيذية فعلية يبقى مسألة أكثر تعقيداً. فإلزام “حزب الله” بتسليم سلاحه لا يرتبط فقط بميزان القوى الميداني، بل أيضاً بحسابات دقيقة تتصل باستقرار الداخل اللبناني. وأي مطالبة للجيش بتطبيق القرار بكل الوسائل تنطوي على مخاطر كبيرة، في مقدّمها احتمال الانزلاق إلى صدام داخلي، أو تعريض تماسك المؤسسة العسكرية للاهتزاز، فضلاً عن إدخال الدولة في مواجهة مفتوحة قد تتجاوز قدرتها على التحمل.
من هنا، لا يبدو أنّ قرار الحكومة، حتى مع توافر شبه إجماع سياسي حوله، كافٍ بمفرده لوقف إطلاق الصواريخ في المدى القريب. ف”حزب الله” لا يتعامل مع التطورات الراهنة بوصفها أزمة لبنانية داخلية قابلة للتسوية السريعة، بل كجزء من صراع إقليمي أوسع تعتبره أطرافه معركة وجود. ووفق هذا المنظور، ترى إيران وحلفاؤها أنّ ما يجري يتجاوز حدود الاشتباك التقليدي إلى محاولة كسر بنيتها الردعية أو إضعاف موقعها الإقليمي، ما يجعلها مستعدة لتحمّل كلفة مرتفعة لمنع ذلك، حتى لو انعكس الأمر مزيداً من الضغوط والاستنزاف على لبنان.
الخلاصة أنّ القرار قد ينجح في تعزيز العزلة السياسية ل”حزب الله” وتوسيع دائرة تحميله المسؤولية، وربما يفتح باباً لمسار ضاغط أو تفاوضي على المدى المتوسط. لكنه، في المقابل، لا يوفّر ضمانة فورية لنزع السلاح بالقوة، ولا لوقف الصواريخ سريعاً، ما دام منطق “حرب الوجود” لا يزال حاضراً في حسابات المحور الإقليمي.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top