
بقلم غنوى أبو ضاهر
في تطوّر قضائي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والإعلامية، أصدرت قاضية التحقيق الأولى في بيروت رلى عثمان قرارها الظني في قضية ما يُعرف بـ“الأمير الوهمي”، المرتبطة بـ مصطفى الحسيان، متضمّناً اتهامات جنائية وجنحية طالت الشيخ خلدون عريمط. وقد فتح هذا القرار باب التساؤلات، لا سيما مع إدراج تهمة “تعكير العلاقات اللبنانية–السعودية”، وما تنطوي عليه من أبعاد سياسية حساسة.
في مقابلة خاصة، يقدّم المحامي مرهف خلدون عريمط قراءة نقدية حادة لمضمون القرار، معتبراً أنه جاء “متحاملاً بشكل واضح” على والده، وفي سياق يُوحي بمحاولة إطالة أمد التوقيف أكثر مما يستند إلى وقائع قانونية راسخة.
ويشير إلى أن إدراج جناية تتعلق بالعلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية يُعد أمراً مستغرباً، لا سيما عندما تُوجَّه إلى شخصية عُرفت تاريخياً بمواقفها الداعمة للمملكة وسعيها الدائم إلى تعزيز هذه العلاقة.
ويؤكد عريمط أن الشروط القانونية لهذه الجناية غير متوافرة، إذ إن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قائمة ومستقرة، ولم يصدر عن الجانب السعودي أي اعتراض أو شكوى رسمية يمكن البناء عليها، ما يطرح علامات استفهام جدية حول الأساس الذي استند إليه هذا الاتهام.
وعند التوقف عند مسار التحقيق، يبرز عنصر التناقض في الإفادات، وتحديداً في ما يتعلق بالشخص الذي عرّف بـ“أبو عمر”، حيث يشير عريمط إلى أن خالد السبسبي كان قد أقرّ في إفادته الأولى بأنه هو من قام بالتعريف بهذه الشخصية، قبل أن يتراجع لاحقاً عن أقواله بشكل مفاجئ.
ويشدد عريمط على أن الاجتهاد القانوني يُعطي الأفضلية للإفادة الأولى باعتبارها الأقرب إلى الحقيقة، فيما يُنظر إلى التراجع عنها بعين الريبة، خاصة إذا جاء نتيجة ضغوط أو تأثيرات، وهو ما من شأنه أن يُضعف مصداقية المسار الاتهامي برمّته.
كما يلفت إلى أن الشخص المدّعي، أي مصطفى الحسيان، سبق أن أُوقِف في قضايا خطيرة، ما يثير تساؤلات إضافية حول خلفية الاتهامات ودوافعها.
ويضيف أن الملف برمّته يفتقر إلى أي دليل مادي ملموس، إذ لا وجود لمستندات أو تسجيلات أو قرائن حاسمة يمكن الاستناد إليها، معتبراً أن ما جرى هو نتيجة تضخيم إعلامي حوّل القضية إلى مادة رأي عام، قد يكون لها تأثير غير مباشر على مسار العدالة.
وفي سياق المقارنة، يشير عريمط إلى أن السنوات الماضية شهدت توترات حادة في العلاقات اللبنانية–السعودية، ترافقت مع مواقف وتصريحات علنية صادرة عن جهات سياسية معروفة، من بينها أطراف بارزة، من دون أن تُسجَّل أي ملاحقات قضائية تحت عنوان “تعكير العلاقات”، ما يعزّز، بحسب رأيه، فرضية الانتقائية في التعاطي مع هذا الملف.
وعن الخطوات المقبلة، يؤكد أن العائلة ماضية في المواجهة القانونية، من خلال الطعن في القرار الظني أمام الهيئة الاتهامية، بهدف إسقاط ما تعتبره تهماً ذات طابع سياسي، بالتوازي مع الاستمرار في المطالبة بإخلاء سبيل الشيخ، الذي يصف وضعه الحالي بأنه “أقرب إلى الاحتجاز التعسفي”.
كما يكشف عريمط عن توجّه لتحريك الملف خارج لبنان، في إطار توسيع دائرة المتابعة القانونية.
ويختتم عريمط حديثه برسالة مباشرة إلى الرأي العام اللبناني، داعياً إلى التمييز بين الوقائع القضائية والحملات الإعلامية، ومؤكداً أن والده يتعرض، منذ فترة، لضغط معنوي كبير نتيجة اتهامات لا تستند، بحسب تعبيره، إلى أي أساس قانوني أو دليل حقيقي، بل تندرج ضمن سياق سياسي واضح، على حد وصفه، تاركاً الحكم النهائي لما ستؤول إليه المراحل القضائية المقبلة.
