تصعيد أميركي–إيراني رغم مسار التفاوض… وهرمز يتحوّل إلى بؤرة توتر

أعلن دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تمضي نحو جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، كاشفًا عن توجه مبعوثيه إلى إسلام آباد لاستئناف المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب. في المقابل، صعّد لهجته باتهام طهران بخرق وقف إطلاق النار في مضيق هرمز، مهددًا باستهداف البنية التحتية الإيرانية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

من جهته، قدّم محمد باقر قاليباف رواية مختلفة، أشار فيها إلى أن المفاوضات شهدت تقدمًا نسبيًا، لكنها لا تزال بعيدة عن اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي، ودور إيران في المضيق، وترتيبات وقف إطلاق النار في ساحات النزاع المرتبطة.

وأكد ترامب أن بلاده تطرح «اتفاقًا معقولًا»، لكنه لوّح بخيار التصعيد العسكري، مشددًا على أن واشنطن لن تتردد في اتخاذ إجراءات قاسية إذا لم تستجب طهران. كما أعلن أن مبعوثه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى باكستان، في حين يغيب نائب الرئيس جي دي فانس عن هذه الجولة.

في المقابل، أبدت طهران تشككًا في انعقاد جولة جديدة، حيث نفت وكالة «إرنا» صحة التقارير حول استئناف المفاوضات، معتبرة أن المواقف الأميركية المتقلبة والضغوط العسكرية تعرقل أي تقدم، ووصفت الطرح الأميركي بأنه جزء من «لعبة إلقاء اللوم».

ميدانيًا، تصاعد التوتر في مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة تقريبًا، بعد حوادث إطلاق نار استهدفت سفنًا تجارية، بينها ناقلات وسفن تحمل أعلامًا أوروبية وآسيوية. وأدى ذلك إلى انسحاب سفن وتغيير مسارات أخرى، ما عزز حالة القلق الدولي بشأن أمن هذا الممر الحيوي.

وفي هذا السياق، شدد قاليباف على أن بلاده لن تسمح بمرور السفن إذا استمر ما وصفه بالحصار الأميركي، رابطًا إعادة فتح المضيق برفع القيود المفروضة على إيران. كما أكد أن أي اتفاق يجب أن يقوم على مبدأ «خطوة مقابل خطوة»، في ظل انعدام الثقة بين الطرفين.

داخليًا، كشفت التصريحات الإيرانية عن استمرار الخلافات حول شروط التفاوض، وسط تأكيدات بأن المقترحات المتبادلة لا تزال قيد النقاش، دون التوصل إلى صيغة نهائية. كما برز جدل داخل طهران بشأن إدارة ملف المضيق والتفاوض، ما يعكس تعقيدات إضافية في المشهد.

في المحصلة، يتقاطع المسار التفاوضي مع تصعيد ميداني واضح، ما يجعل فرص التهدئة رهينة التوازن بين الضغوط العسكرية والجهود الدبلوماسية، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز نقطة الاشتعال الأبرز في الأزمة.

المصدر:
يوسف دياب – صحيفة “الشرق الأوسط”

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top