منصات متعثرة، قلق نفسي ونزوح…هكذا يستعد طلاب الجنوب للامتحانات الرسمية

بقلم ياسمين شعبان

في وقت تقترب فيه الامتحانات الرسمية وسط استمرار تداعيات الحرب والنزوح والأزمات الاقتصادية، تتصاعد المخاوف في الأوساط التربوية من قدرة الطلاب على خوض استحقاق مصيري في ظل ظروف استثنائية غير مسبوقة. وبين تحديات التعليم عن بُعد، وضعف البنية التكنولوجية، والضغوط النفسية التي يعيشها الطلاب والأساتذة على حد سواء، يطرح العاملون في القطاع التربوي علامات استفهام حول مدى جهوزية المدارس وآليات التقييم المعتمدة لضمان العدالة بين التلامذة.

وفي هذا السياق، كشفت أستاذة في إحدى مدارس الجنوب الرسمية، في حديث خاص لموقع “ديموقراطية نيوز”، عن حجم التحديات التي تواجه الطلاب والأساتذة في ظل التحضير للامتحانات الرسمية، معتبرة أن الظروف الحالية لا تسمح بتقييم عادل لمستوى التلامذة أو ضمان تكافؤ الفرص بينهم.

وأوضحت أن التعليم عن بُعد أظهر محدودية كبيرة في التفاعل، مشيرة إلى أنها تعمل مع صف يضم 23 طالباً، لم يتفاعل منهم سوى سبعة طلاب عبر منصة Microsoft Teams، ما يجعل من الصعب جداً تقييم قدرات بقية التلامذة أو تحديد مستواهم الحقيقي.

وأضافت أن الأساتذة يدركون توجه وزارة التربية لإجراء الامتحانات الرسمية في نهاية شهر حزيران، إلا أنهم لا يملكون حتى الآن تصوراً واضحاً حول آلية التنفيذ أو شكل الامتحانات، معتبرة أن أي امتحانات تُجرى إلكترونياً بصيغة PDF، كما علم للبريفيه، يثير إشكاليات كبيرة تتعلق بعدالة التقييم، موضحة أن أي امتحانات تُرسل إلى الطلاب بصيغة إلكترونية ستفتح المجال واسعاً أمام الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي والمصادر الخارجية. وأشارت إلى أن الأستاذ يستطيع في كثير من الأحيان تمييز مستوى الطالب الحقيقي من خلال أسلوب إجاباته ومقارنته بأدائه السابق، إلا أنه يبقى ملزماً بتقييم الإجابات المقدمة كما هي، بغض النظر عن حجم المساعدة الخارجية التي تلقاها الطالب، متسائلة: “إذا كانت النتيجة لا تعكس المستوى الفعلي للتلميذ، فأين تكمن الفائدة التربوية من الامتحانات؟”.

ولفتت إلى أن الوزارة لم تقدم حتى الآن أي تصور أولي واضح أو خطط بديلة قابلة للتنفيذ، ما يزيد من حالة الضبابية التي يعيشها القطاع التربوي.

وعن الصعوبات التقنية، أشارت إلى أن الطلاب يواجهون مشكلات مستمرة في الإنترنت والإرسال، إذ لا يصل المحتوى الدراسي عبر المنصات التعليمية إلى جميع التلامذة بشكل منتظم، ما يضطر الأساتذة إلى إعادة إرسال المواد عبر تطبيق “واتساب”، لتصل أحياناً إلى بعض الطلاب دون غيرهم. كما أوضحت أن باقات الإنترنت المتوافرة لدى العديد من العائلات لا تكفي لحضور أكثر من حصة تعليمية واحدة على المنصة.

وأضافت أن النزوح فاقم الأزمة التربوية، إذ فقد كثير من الطلاب الحد الأدنى من البيئة الدراسية المناسبة، مؤكدة أنها تتلقى أحياناً تسجيلات أو مشاركات من طلاب تظهر فيها أجواء الاكتظاظ داخل أماكن النزوح وأصوات أفراد العائلة أثناء الحصص.

أما على المستوى النفسي، فوصفت الواقع بـ”الصعب جداً”، مشيرة إلى أن الغارات القريبة كانت تتسبب أحياناً بتوقف الحصص المباشرة، حيث يطلب الطلاب استراحة قصيرة لاستيعاب ما يجري حولهم. وقالت إن الأسئلة التي يطرحها التلامذة لم تعد تقتصر على الدروس، بل باتت تدور حول الحرب ومستقبلهم الشخصي وإمكانية العودة إلى الحياة الطبيعية.

وكشفت أنها أنشأت مجموعة خاصة على تطبيق “واتساب” مخصصة للدعم النفسي فقط، إلى جانب المجموعات التعليمية، انطلاقاً من قناعتها بأن الاستقرار النفسي للطلاب أصبح أولوية لا تقل أهمية عن التعليم، خصوصاً أن عدداً كبيراً منهم فقدوا أحد أفراد عائلاتهم أو أقاربهم أو منازلهم خلال الحرب.

وانتقدت الأستاذة قرارات وزيرة التربية، معتبرة أنها لا تراعي الحد الأدنى من الظروف الاستثنائية التي يعيشها طلاب الجنوب بشكل خاص، مشددة على أن الضرر الأكبر وقع على هؤلاء الطلاب، وإن كانت حالة عدم الاستقرار الدراسي تطال مختلف المناطق اللبنانية بدرجات متفاوتة.

كما تحدثت عن معاناة الأساتذة أنفسهم، موضحة أنها من فئة “أساتذة الصناديق” ولم تتقاضَ خلال العام الدراسي سوى دفعة واحدة بلغت نحو 300 دولار أميركي. واعتبرت أن أي حديث عن خطط تربوية أو امتحانات يجب أن يترافق مع ضمان حقوق الأساتذة وتأمين مستحقاتهم.

وختمت بالتأكيد أن الأساتذة يحاولون يومياً رفع معنويات طلابهم وإقناعهم بأن هذه المرحلة ستنتهي، رغم أن أوضاعهم النفسية ليست أفضل بكثير من أوضاع التلامذة. ووجهت رسالة إلى وزارة التربية دعت فيها إلى إنهاء العام الدراسي بأقل قدر ممكن من الأضرار، والتركيز على التخطيط الجدي للعام الدراسي المقبل، وتأمين حقوق الأساتذة، وإنشاء مراكز تعليمية قريبة من أماكن نزوح الطلاب لضمان استمرارية التعليم ووصوله لجميع الطلاب بشكل عادل.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top