
العقرب – ديمقراطيا نيوز
لا شك ان الحادثة الخطيرة والمؤسفة التي وقعت ليل أمس في منطقة عائشة بكار في بيروت وسقط على اثرها العديد من الجرحى، أعادت الى الأذهان معضلة تفلّت السلاح في العاصمة التي تصدى لها بكل قوة نواب بيروت وفاعلياتها وعلى رأسهم النائب فؤاد مخزومي الذي يُعدّ من الشخصيات السياسية اللبنانية التي حافظت على خطاب ثابت يرتكز على بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، انطلاقاً من قناعته بأن مستقبل لبنان لا يمكن أن يستقيم إلا في ظل دولة قوية تحتكر وحدها قرار الأمن والدفاع وتؤمن المساواة بين جميع المواطنين.
ومن أبرز العناوين التي حملها مخزومي خلال السنوات الأخيرة دعوته المتكررة إلى جعل بيروت مدينة خالية من السلاح غير الشرعي، انطلاقاً من خصوصية العاصمة اللبنانية باعتبارها رمزاً للوحدة الوطنية وواجهة لبنان السياسية والاقتصادية والثقافية. وقد اعتبر أن استقرار بيروت وأمن أهلها يتطلبان حصرية السلاح بيد الدولة والقوى الأمنية الشرعية، بما يكرّس سلطة القانون ويعزز ثقة المواطنين بمؤسساتهم.
ولم تقتصر هذه الدعوات على المواقف الإعلامية أو السياسية، بل جاءت ضمن رؤية متكاملة طرحها مخزومي تقوم على دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويبعد البلاد عن الصراعات والتجاذبات التي أثقلت كاهل اللبنانيين على مدى عقود.
كما برز مخزومي في أكثر من محطة وطنية مدافعاً عن بيروت وأهلها، داعياً إلى إنصاف العاصمة إنمائياً وإدارياً، وإعادة الاعتبار لدورها الريادي في الحياة اللبنانية. وقد شدد مراراً على أن النهوض ببيروت لا يقتصر على المشاريع العمرانية أو الاقتصادية فحسب، بل يبدأ من تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ مفهوم الدولة القادرة والعادلة.
إلى جانب ذلك، واصل مخزومي طرح مبادرات سياسية واقتصادية هدفت إلى إخراج لبنان من أزماته المتعددة، مؤكداً أهمية الإصلاحات البنيوية ومكافحة الفساد وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة. كما سعى من خلال لقاءاته وتحركاته إلى إبقاء قضايا الناس المعيشية والاجتماعية في صلب النقاش الوطني، معتبراً أن أي مشروع سياسي ناجح يجب أن يترجم تحسيناً ملموساً في حياة المواطنين.
وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، يواصل النائب فؤاد مخزومي التأكيد على أن قيام دولة المؤسسات هو المدخل الوحيد للاستقرار والازدهار، وأن حماية بيروت وتحصينها تتطلبان تطبيق الدستور والقوانين على الجميع دون استثناء، بما يجعل العاصمة نموذجاً للعيش المشترك وسيادة القانون.
وبهذا المعنى، تندرج مبادرات مخزومي المتعلقة بجعل بيروت خالية من السلاح غير الشرعي ضمن مشروع أوسع يهدف إلى إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية، وترسيخ مفهوم المواطنة، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة تسمح للبنانيين بالتطلع إلى مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً.
بيروت تحتاج الى وقفة ضمير، والى تضافر جهود نوابها ومرجعياتها وفاعلياتها ومجتمعها المدني للحؤول دون الإنزلاق الى ما هو أخطر -خصوصًا- في ظلّ تراكم المشاكل والعقبات السياسية والأمنية والإنمائية مع ازدياد عدد النازحين من الجنوب والبقاع.
المبادرة وعدم الإنتظار سلوك ارتضاه فؤاد مخزومي في نهجه ومساره السياسي، يجب على بقية الأطراف اعتماده والسير به خدمة لبيروت وأهلها..
