
أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن لبنان قادر على معالجة ملف سلاح حزب الله واستعادة سيادته الكاملة، حتى في حال عدم تغيّر النظام الإيراني، مشدداً على أن ذلك يتطلب قرارات سياسية واضحة ودعماً من المجتمع الدولي.
وفي مقابلة مع صحيفة Le Figaro، أوضح رجي أن الحكومة اللبنانية اتخذت خطوات وصفها بالشجاعة، لكنها تتحرك بحذر لتفادي أي توترات داخلية.
ورداً على الحديث عن “احتكاكات داخلية”، اعتبر أن ما يجري لا يمكن وصفه بحرب أهلية، بل هو مسار لاستعادة الدولة سلطتها على كامل أراضيها في مواجهة تنظيم مسلح خارج إطار الشرعية.
وفي موقف حاد تجاه إيران إيران، قال رجي إن النظام الإيراني، الذي تأسس عام 1979، يقوم على منطق السلطة المطلقة، متهماً إياه بإنشاء ودعم جماعات مسلحة في المنطقة بهدف زعزعة الاستقرار، ومعتبراً أن أولويته تتمثل في الحفاظ على نفوذه الإقليمي إلى جانب مواجهة إسرائيل.
وانتقد ما وصفه بتساهل المجتمع الدولي مع سياسات طهران، رغم الحروب التي خاضتها عبر حلفائها، والهجمات والاغتيالات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.
أما بشأن حزب الله، فرأى رجي أنه يواجه تراجعاً استراتيجياً وعسكرياً، لكنه لا يزال يمتلك نفوذاً داخل مؤسسات الدولة، مؤكداً أن مطلب نزع سلاحه يأتي من رغبة داخلية لبنانية في بناء دولة طبيعية، وليس استجابة لضغوط خارجية.
وأشار إلى أن القيادة السياسية الحالية في لبنان متجانسة وتعمل باتجاه استعادة السيادة، لافتاً إلى أن وجود السلاح خارج الدولة يعرقل الاقتصاد ويؤثر على السياحة والاستثمار ويقود إلى حروب لا يرغب بها اللبنانيون.
وفي ما يتعلق بالاتفاقات الإقليمية، شدد رجي على ضرورة فصل الملف اللبناني عن الإيراني، ورفض أن يُفاوض أحد باسم لبنان أو يوقع اتفاقات نيابة عنه، معتبراً أن ذلك يمسّ بالسيادة الوطنية.
كما أعرب عن أمله في نجاح الوساطة الأميركية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله، معتبراً أن الجهود الدولية الحالية تسير في اتجاه إيجابي نسبي.
ودعا فرنسا إلى لعب دور أكبر في دعم الجيش اللبناني والمساهمة في بلورة إطار بديل لدور قوات حفظ السلام الدولية في المستقبل، مؤكداً أن الطائفة الشيعية جزء أساسي من النسيج الوطني، وأن المشكلة تكمن في سلاح حزب الله لا في أي مكوّن لبناني.
وفي ختام تصريحاته، شدد رجي على أن مستقبل لبنان مرهون باستعادة الدولة لسيادتها الكاملة، وقيام نظام سياسي لا يحتكم فيه السلاح إلا لسلطة الدولة
