
تساءل رجل الأعمال يوسف بو ناصيف، في بيان له، حول العقوبات الأميركية على شخصيات لبنانية:هل تُنتج حلولاً أم تُكرّس الأزمة؟
وأضاف:مع كلّ قرار أميركي بفرض عقوبات على شخصيات لبنانية، غالباً ما يكون على خلفية اتهامات تتعلّق بدعم المقاومة أو الارتباط بها، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل تُشكّل هذه العقوبات أداة فعّالة لمعالجة الأزمة اللبنانية، أم أنّها تُضيف عنصراً جديداً إلى مشهد الانقسام السياسي الداخلي؟
وجاء في البيان:من حقّ الولايات المتحدة أن تعتمد السياسات التي تنسجم مع مصالحها ورؤيتها، لكن من حقّ اللبنانيين أيضاً أن يتساءلوا عن جدوى هذه العقوبات وانعكاسها على لبنان. فالأزمة اللبنانية لم تبدأ مع هذا الفريق أو ذاك، ولا يمكن اختزالها بجهة سياسية واحدة، بل هي حصيلة عقود من الاختلالات البنيوية، والانقسامات الداخلية، والتدخّلات الإقليمية والدولية، وسوء الإدارة، وغياب الإصلاحات.
إنّ العقوبات الأميركية، حتى عندما تستهدف شخصيات تُتّهم بدعم المقاومة، لا يمكن أن تُشكّل بديلاً عن الحلول السياسية. فمعالجة الأزمة اللبنانية لا تكون عبر إجراءات خارجية تستهدف أفراداً أو جهات، بل من خلال مقاربة وطنية شاملة تعالج أسباب الانهيار، وتعيد بناء مؤسسات الدولة، وتفتح الباب أمام تسوية سياسية تُخرج البلاد من دوامة الأزمات.
لقد أثبتت التجارب أنّ العقوبات، مهما كانت أهدافها المعلنة، لم تُنتج في لبنان إصلاحاً سياسياً أو اقتصادياً، ولم تُنهِ الانقسامات القائمة، فيما أثبتت التجارب الدولية أنّ الاستقرار المستدام لا يتحقق إلّا بالحوار والتسويات السياسية، وهو النهج الذي تلجأ إليه القوى الكبرى نفسها عندما تصل النزاعات إلى مراحلها الحاسمة.
وختم البيان:إنّ الاعتراض على العقوبات لا ينطلق من الدفاع عن هذا الطرف أو ذاك، بل من قناعة بأنّ مستقبل لبنان لا يُبنى بالضغوط الخارجية، بل بإرادة اللبنانيين أنفسهم، وبناء دولة قوية وعادلة، وإطلاق إصلاحات حقيقية تعالج جذور الأزمة وتحفظ سيادة البلاد واستقرارها.
