هل انقلبت بغداد على المحور الإيراني؟ قراءة في العقوبات على قماطي وفرنجية

بقلم ياسمين شعبان

في توقيتٍ لافت تزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن، أثار إعلان بغداد فرض عقوبات على القيادي في حزب الله محمود قماطي والنائب اللبناني السابق سليمان فرنجية تساؤلات حول أبعاد هذه الخطوة وما إذا كانت تعكس تحولاً في السياسة العراقية تجاه حلفاء إيران في المنطقة. وبين من يقرأها كإجراء قانوني، ومن يعتبرها رسالة سياسية تتجاوز حدود العراق، تبرز تساؤلات عن انعكاساتها المحتملة على لبنان وحزب الله في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي يوسف دياب، في حديثٍ لموقع “ديموقراطيا نيوز”، أن فرض العقوبات على القيادي في حزب الله محمود قماطي والنائب اللبناني السابق سليمان فرنجية، بالتزامن مع وجود رئيس الوزراء العراقي في واشنطن، يحمل دلالات سياسية تتجاوز الإطار الفردي، ويعكس مستوى من التنسيق بين الحكومة العراقية والإدارة الأميركية في ما يتعلق بالتعامل مع حلفاء إيران في المنطقة.

ورأى دياب أن هذه الخطوة تشكل مؤشراً على تحول في المقاربة العراقية تجاه المحور الإيراني، مشيراً إلى أن بغداد بدأت، خلال المرحلة الأخيرة، باتخاذ إجراءات بحق شخصيات وقوى مرتبطة بإيران داخل العراق، قبل أن تمتد، وفق تقديره، إلى شخصيات لبنانية. وأضاف أن العقوبات توحي أيضاً بوجود تشابك في المصالح والعلاقات بين شخصيات لبنانية مرتبطة بحزب الله وجهات داخل العراق، لافتاً إلى أن العراق شكّل خلال السنوات الماضية إحدى الساحات الأساسية التي حافظ الحزب عبرها على امتداداته الإقليمية إلى جانب إيران.

وأشار إلى أن هذه التطورات تعكس، برأيه، اتجاهاً عراقياً متزايداً للابتعاد عن النفوذ الإيراني، وهو ما قد ينعكس على واقع حلفاء طهران في المنطقة، ولا سيما حزب الله. ولفت إلى أن العراق شكّل في السنوات الماضية متنفساً للحزب، خصوصاً بعد تراجع قنوات التواصل المباشر بين إيران ولبنان في ظل القيود المفروضة على حركة الطيران، إلا أن المؤشرات الحالية توحي، بحسب رأيه، بتضييق هذا الهامش أيضاً.

وأضاف أن هذه المتغيرات قد تنعكس على المشهد اللبناني خلال المرحلة المقبلة، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، معتبراً أن حزب الله لا يزال يمتلك حضوراً ونفوذاً داخلياً، إلا أن البيئة الإقليمية المحيطة به تشهد تغيرات متسارعة قد تؤثر في مساحة حركته وخياراته.

وختم دياب بالقول إن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من إعادة رسم التوازنات، وإن العقوبات الأخيرة ليست مجرد إجراءات بحق أفراد، بل تحمل رسائل سياسية أوسع، قد تكون مقدمة لمزيد من الضغوط على حلفاء إيران في المنطقة، مع احتمال أن تظهر انعكاساتها على الساحة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top