
العقرب – خاص
كان لافتًا لدى الأوساط السياسية والإعلامية المواقف التي أطلقها الرئيس نجيب ميقاتي منذ يومين خلال رعايته حفل تخرج طلابي في طرابلس.
ما أدلى به ميقاتي حمل أبعادًا سياسية تتجاوز المناسبة التربوية. فتأكيده دعم كل ما يقدم عليه رئيس الجمهورية يعكس حرصًا على توفير مظلّة سياسية للعهد في الملفات الوطنية الكبرى، انطلاقًا من قناعة بأن نجاح الرئاسة يشكل عنصرًا أساسيًا في استقرار الدولة وإعادة تفعيل مؤسساتها.
كما يمكن اعتبار ما قاله الرئيس نجيب ميقاتي بشأن العفو العام رسالة سياسية واضحة تتجاوز إطار المناسبة. فتوجيهه التحية للقوات اللبنانية وكتلة “الجمهورية القوية” على موقفها من هذا الملف، يعكس دعوة إلى مقاربة وطنية لقضية طال انتظارها، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والانقسامات التقليدية.
ومن خلال هذا الموقف، يبدو أن ميقاتي أراد التأكيد أن إقرار العفو العام، إذا جاء ضمن إطار قانوني عادل ومتوازن، يمكن أن يشكل خطوة نحو معالجة ملفات إنسانية وقضائية عالقة، وأن التوافق بين قوى سياسية مختلفة حول هذا الملف يبعث برسالة إيجابية مفادها أن القضايا الوطنية الكبرى تستحق التفاهم والتعاون، حتى بين أطراف تختلف في ملفات سياسية أخرى. كما يعكس خطابه حرصًا على تشجيع أي تقاطع سياسي يسهم في تعزيز عمل المؤسسات وإيجاد حلول للملفات التي تمس شريحة واسعة من اللبنانيين.
ويؤكد المراقبون بأن هذه المواقف تحمل أيضًا رسالة بأن المرحلة الراهنة تتطلب تخفيف حدة الانقسامات، وتقديم منطق التعاون على المواجهة، مع تأكيد ميقاتي تموضعه كشخصية تدعو إلى التلاقي والحوار ودعم المؤسسات الدستورية، بما ينسجم مع خطابه الداعي إلى الحفاظ على الاستقرار وإعطاء الأولوية لمعالجة التحديات التي تواجه لبنان.
