
بقلم راما الجراح
في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في الجنوب اللبناني، وبدء الجيش اللبناني الانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، تبرز مخاوف من محاولات استغلال هذه المرحلة الدقيقة لإرباك الساحة الداخلية وفتح ثغرات أمنية قد تهدد الاستقرار. فمع ضبط أجهزة الأمن لسيارات تحمل مواد متفجرة، تتزايد التساؤلات حول خلفيات هذه الأحداث وما إذا كانت مرتبطة بمحاولات إشغال المؤسسات العسكرية والأمنية عن مهامها الأساسية.
اعتبر الصحافي يوسف دياب في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز” أن الأخبار أو الحالات التي يتم ضبطها في هذه المرحلة بالغة الخطورة، مشيراً إلى أن ضبط سيارة آتية من سوريا وتحمل قنابل لا يعني أنها موجهة لمواجهة إسرائيل، بل قد تكون مخصصة لاستخدامات مرتبطة بفتنة داخلية.
ولفت دياب إلى وجود خشية من أن تستغل بعض الجهات التطورات الجارية في الجنوب، ولا سيما مرحلة انتشار الجيش وملء الفراغ الناتج عن الانسحاب الإسرائيلي، من أجل تنفيذ أعمال أمنية في الداخل اللبناني، سواء عبر متفجرات أو اغتيالات أو استهدافات أمنية بهدف إثارة الفوضى وإشغال الجيش والأجهزة الأمنية عن مهمتها الأساسية.
وأكد أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذا الملف بحزم كبير، مشدداً على أن الأمن الوقائي لا يزال في صلب أولويات عمل مختلف الأجهزة، من مخابرات الجيش إلى شعبة المعلومات وسائر المؤسسات المعنية، داعياً إلى تضافر الجهود لمواجهة أي محاولات للعبث بالأمن الداخلي.
وأشار دياب إلى احتمال وجود “طابور خامس” يحاول استغلال التطورات الإقليمية والداخلية، بالتزامن مع استعادة الدولة اللبنانية لدورها، بهدف الإيحاء بأن الأمن غير مستتب في البلاد، خصوصاً في مرحلة تشهد عودة الحركة السياحية وازدياد الحجوزات في الفنادق من الداخل والخارج.
وأوضح أن الهدف من أي عمليات أمنية محتملة قد يكون ضرب صورة الاستقرار ومنع الدولة من تثبيت حضورها، مضيفاً أن هناك جهات قد تجد مصلحة في بقاء السلاح خارج إطار الدولة وإفشال أي محاولة لحصره بالمؤسسات الشرعية.
وفي السياق نفسه، شدد دياب على أنه لا يوجه اتهاماً مباشراً إلى حزب الله، لكنه أشار إلى أن أي فوضى أمنية قد تقع قد يستفيد منها، مؤكداً في المقابل أن الأجهزة الأمنية في جهوزية كاملة، وأن المعلومات المتداولة في هذه المرحلة تحمل مؤشرات خطيرة تستوجب تنبّه الدولة بكل أجهزتها الرسمية والأمنية.
وختم دياب بالتأكيد أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات اليقظة، لأن تثبيت الأمن في الداخل يشكل عاملاً أساسياً لإنجاح انتشار الجيش في الجنوب وتعزيز حضور الدولة اللبنانية.
