
بقلم راما الجراح
تكتسب الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني جوزاف عون إلى تركيا أهمية استثنائية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ولا سيما بعد زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن، وما رافقها من تطورات، وبين الحديث عن أدوار جديدة لتركيا في الشرق الأوسط، ومسارات اقتصادية ناشئة قد تعيد تشكيل خريطة التجارة والطاقة، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تحمله هذه الزيارة من رسائل سياسية واقتصادية للبنان.
قدّم الإعلامي جيمي فرنسيس في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، قراءة لأبعاد الزيارة وانعكاساتها على لبنان والمنطقة.
يرى فرنسيس أن توقيت الزيارة ليس منفصلاً عن التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها زيارة واشنطن، مرجحاً أن يحتل الملف السوري موقعاً أساسياً في المباحثات، ولا سيما بعد التصريحات الأخيرة للرئيس التركي التي ربط فيها الأمن القومي التركي يبدأ من بيروت، ما يعكس، بحسب رأيه، نظرة تركية جديدة إلى موقع لبنان ضمن معادلات المنطقة.
ويؤكد أن الدور التركي خلال المرحلة المقبلة سيكون أكثر حضوراً لعدة اعتبارات، أبرزها وجود رضى أميركي واضح عن السياسة التي تنتهجها أنقرة في المنطقة، إلى جانب متانة العلاقات التركية – العربية، ولا سيما مع المملكة العربية السعودية. ويضيف أن إسرائيل تواصل توسيع نفوذها الإقليمي، في وقت لا تبدو فيه أي دولة مستعدة لمواجهتها بشكل مباشر، الأمر الذي يدفع إلى تسويق الدور التركي باعتباره أحد عوامل تحقيق التوازن في مواجهة المشروع الإسرائيلي.
ويشير فرنسيس إلى أن أهمية تركيا لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي، خصوصاً بعد التطورات التي شهدها مضيق هرمز، الذي استخدمته إيران كورقة ضغط استراتيجية. ويعتبر أن هذه المستجدات دفعت دول المنطقة إلى إعادة النظر في مسارات التجارة والطاقة، والبحث عن بدائل آمنة للممرات التقليدية.
ويتابع أن النقاش الإقليمي اليوم يتمحور حول إيجاد بدائل لمضيق هرمز، باعتباره ممراً أساسياً لإمدادات الطاقة نحو أوروبا. ويرى أن خطوط الإمداد الجديدة ستعبر في جزء كبير منها عبر الأراضي التركية، ما يمنح أنقرة دوراً محورياً في رسم مستقبل الاقتصاد الإقليمي، ويعزز موقعها كحلقة وصل بين آسيا وأوروبا مروراً بالدول العربية.
وفي ما يتعلق بلبنان، يلفت فرنسيس إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تفاهمات اقتصادية جدية مع سوريا، إلا أن هذه التفاهمات تحتاج إلى طرف ضامن أو وسيط. ومع التحولات الاقتصادية الراهنة، ودخول سوريا وتركيا في صلب المشهد الإقليمي الجديد، يتوقع أن يشهد اللقاء بين الرئيسين اللبناني والتركي نقاشاً متقدماً حول مستقبل التعاون الاقتصادي، وانعكاساته على الواقع اللبناني.
ولا يستبعد فرنسيس أن تتضمن الزيارة طرحاً تركياً للمساعدة في تقريب وجهات النظر بين القوى اللبنانية، مشيراً إلى أن الرئيس السوري كان قد عبّر سابقاً عن استعداد دمشق لدعم أي تفاهمات داخلية يطلبها اللبنانيون. ومن هذا المنطلق، قد تشكل الزيارة فرصة لجس نبض القوى اللبنانية واستطلاع طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه أنقرة في أي تسوية داخلية، على قاعدة المساعدة وتسهيل الحوار، لا فرض الشروط.
ويختم فرنسيس بالتأكيد أن الصورة الأبرز في المرحلة المقبلة تتمثل في تنامي الدور التركي كعامل توازن في مواجهة التمدد الإسرائيلي، بالتوازي مع تعاظم أهمية أنقرة في رسم ملامح المشهدين السياسي والاقتصادي في المنطقة.
