الجولة السابعة في روما… هل تفتح الباب أمام خطوات تنفيذية جديدة في الجنوب؟

بقلم ياسمين شعبان

تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، التي تستضيف الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية بين 4 و6 آب/أغسطس، وسط ترقب لما قد تحمله من خطوات عملية بعد أشهر من المباحثات التي ترعاها الولايات المتحدة. وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة لأنها تأتي بعد القمة اللبنانية–الأميركية التي جمعت الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل حديث عن تفاهمات يفترض أن تنعكس على مسار تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بجنوب لبنان.

وفي حديث خاص لموقع “ديموقراطيا نيوز”، رأى الإعلامي يزبك وهبي أن الجولة السابعة تحمل أهمية استثنائية لأنها تأتي عقب القمة اللبنانية–الأميركية، معتبرًا أن جزءًا من التفاهمات التي طُرحت خلالها من المفترض أن ينعكس على مسار المفاوضات.

وأوضح وهبي أن نجاح هذه الجولة يبقى مرتبطًا بقدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغط أكبر على إسرائيل، بما يدفعها إلى تنفيذ انسحاب أوسع وأسرع من الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن أي خطوة من هذا النوع ستمنح اللبنانيين مزيدًا من الثقة وتؤكد جدية المسار التفاوضي.

وأضاف أن اتفاق الإطار، رغم التحفظات التي أبدتها بعض القوى السياسية اللبنانية عليه، يشكل اليوم بداية اختبار حقيقي لمدى التزام إسرائيل، من خلال الانسحاب من مناطق إضافية بوتيرة أسرع، مؤكدًا أن أي تقدم في هذا الملف يبقى مرهونًا بالتجاوب الإسرائيلي وبحجم الضغط الأميركي.

وفي المقابل، شدد وهبي على أن لبنان مطالب أيضًا بإظهار مزيد من الجدية، داعيًا حزب الله إلى التعاون مع الدولة عبر الشروع في تسليم سلاحه، معتبرًا أن استكمال الانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح بيد الدولة يشكلان مسارين متوازيين لإنجاح أي تفاهم سياسي وأمني.

ورأى وهبي أن ما يجري ميدانيًا لا يرقى إلى مستوى التصعيد الواسع، رغم تأكيده أن أي اعتداء إسرائيلي على لبنان يبقى مرفوضًا ويجب أن يتوقف، لافتًا إلى أن الضربات الأخيرة لا تزال ضمن حدود ما وصفه بـ”الأطر المرسومة”، من دون توسع كبير خلال الأسابيع الماضية.

كما دعا الجيش اللبناني إلى مواصلة تنفيذ مهامه بحزم، عبر استكمال انتشاره في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، وتعزيز عملياته في ضبط السلاح، بما يعكس جدية الدولة في تنفيذ التزاماتها.

وأكد وهبي أن واشنطن تمتلك القدرة على إلزام إسرائيل إذا توفرت الإرادة السياسية، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي سبق أن تدخل أكثر من مرة لمنع تنفيذ ضربات إسرائيلية على بيروت والضاحية الجنوبية، ما يدل، بحسب رأيه، على قدرة الإدارة الأميركية على فرض ضغوط أكبر إذا أرادت ذلك.

وختم بالإشارة إلى أن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز كونه “مسكنات” وتفاهمات جزئية، معتبرًا أن المطلوب هو الوصول إلى اتفاق شامل يضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملًا، مؤكدًا أن إسرائيل قادرة، إذا اتخذ القرار السياسي، على الانسحاب من الجنوب خلال فترة قصيرة، وأن المسألة ترتبط بالإرادة السياسية وبالتفاهمات، إلى جانب استكمال مسار حصر السلاح بيد الدولة.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي والصحفي طوني بولس، في حديث خاص لموقع “ديموقراطيا نيوز”، أن الجولة السابعة تمثل محطة لتقييم المرحلة التجريبية الأولى، والانطلاق نحو البحث في مناطق تجريبية جديدة، موضحًا أن النقاش سيركز على آليات التنفيذ وكيفية تثبيت نجاح المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة.

وأشار بولس إلى أن أهمية هذه الجولة لا تكمن في التوصل إلى اتفاق نهائي، بل في استكمال وضع الآليات التنفيذية، لافتًا إلى أن الانسحابات الإسرائيلية المرتقبة يجب أن تترافق مع دخول الجيش اللبناني إلى المناطق التي تُخليها إسرائيل، بما يكرّس استعادة الدولة لسيادتها تدريجيًا ويعزز نجاح المسار القائم.

وأكد أن الولايات المتحدة تؤدي دورًا محوريًا في هذا الملف، باعتبارها الطرف الوحيد القادر على التأثير في إسرائيل، فضلًا عن كونها الضامن الأساسي للتفاهمات، ما يجعل دورها حاسمًا في إنجاح أي تقدم على الأرض.

ورأى بولس أن الجولة السابعة لن تشهد اتفاقًا على منطقة تجريبية ثانية، بل ستشكل بداية لمسار تفاوضي جديد سيستمر عبر جلسات متتالية، وصولًا إلى تفاهمات أوسع قد تفضي إلى تثبيت سيطرة الدولة اللبنانية على الجنوب، وتهيئة الظروف لتسوية أكثر شمولًا في المرحلة المقبلة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top